علي الأحمدي الميانجي
496
مكاتيب الرسول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين ، فلما رأوهم قالوا : هذه وجوه لو أقسمت على الله أن يزيل الجبال لأزالها ولم يباهلوه . ورضوا بالجزية ، فصالحوه ، فكتب لهم كتاب الصلح على أن يعطوا كل سنة ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلية أوقية ( أربعون درهما جيدا ) يؤدونها في كل صفر ورجب وشرطوا في الكتاب شروطا لهم وعليهم ، وكتبه علي ( عليه السلام ) ، وسيأتي نص الكتاب في الفصل الثاني عشر إن شاء الله تعالى ( 1 ) . تأريخ الكتب : لا خلاف عند المؤرخين في أن وفودهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتاب الصلح لهم كانت سنة عشر من الهجرة ، وأما الكتاب إليهم للدعوة إلى الإسلام الذي نحن الآن بصدد شرحه فظاهر الدر المنثور 2 : 38 والبداية والنهاية 5 : 53 والبحار 21 : 285 و 35 : 262 ( كلهم يروي عن البيهقي في الدلائل ) أن الكتاب إليهم كان بمكة قبل أن تنزل سورة طس سليمان قال البيهقي : " كتب إلى أهل نجران قبل أن تنزل سورة طس سليمان " باسم إله إبراهيم " ومن المعلوم أن سورة طس مكية ( 2 ) " . وظاهر كلام الرواة أنهم لم يكن زمان طويل بين كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إليهم وبين وفودهم وصلحهم وكتاب الصلح كما لا يخفى على من راجع المصادر ( 3 ) وصرح
--> ( 1 ) راجع في تفصيل وفودهم : الطبقات 1 / ق 1 : 108 وق 2 : 84 والأغاني 12 : 4 والبخاري 5 : 217 وفتح الباري 8 : 74 وعمدة القاري 18 : 26 وإرشاد الساري 6 : 437 والاقبال : 494 والبحار 21 : 284 وما بعدها 35 : 262 وما بعدها وناسخ التواريخ المجلد في سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والبداية والنهاية 5 : 53 والإصابة 3 : 292 وحياة الصحابة 11 : 119 وثقات ابن حبان 2 : 122 وفيض الباري 4 : 123 ومجمع الزوائد 8 : 238 - 239 . ( 2 ) كما في الإتقان للسيوطي 1 : 10 وتمهيد القرآن 1 : 105 بل هو مما اتفقت عليه الكلمة ولم ينقل خلاف في ذلك كما لا يخفى على من راجع التفاسير وراجع اليعقوبي 2 : 24 وفي ط : 26 والفهرست لابن النديم : 37 . ( 3 ) ظاهر ابن الأثير في الكامل 2 : 293 أن الكتاب إليهم ووفودهم كان سنة عشر .