علي الأحمدي الميانجي
447
مكاتيب الرسول
لما أوصل عمرو بن أمية الكتاب إلى النجاشي أخذه ووضعه على عينيه ونزل عن سريره وجلس على الأرض إجلالا وإعظاما ، ثم أسلم ، ودعا بحق من عاج وجعل فيه الكتاب وقال : لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته ( 1 ) . كلام الرسول عند النجاشي : قال عمرو بن أمية : يا أصحمة إن علي القول وعليك الاستماع ، إنك كأنك في الرقة علينا منا ، وكأنا في الثقة بك منك ، لأنا لم نظن بك خيرا قط إلا نلناه ، ولم نحفظك على شر قط إلا أمناه ، وقد أخذنا الحجة عليك من قبل آدم ، والإنجيل بيننا وبينك شاهد لا يرد ، وقاض لا يجور ، وفي ذلك موقع الخير وإصابة الفضل ، وإلا فأنت في هذا النبي الأمي كاليهود في عيسى بن مريم ، وقد فرق رسله إلى الناس فرجاك لما لم ير جهم له وأمنك على ما خافهم عليه لخير سالف وأجر ينتظر ( 2 ) . فقال النجاشي : أشهد بالله أنه النبي الذي ينتظره أهل الكتاب وأن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل ، وأنه ليس الخبر كالعيان ولكن أعواني من الحبشة قليل فانظرني حتى أكثر الأعوان وألين القلوب ، وفي رواية : لو أستطيع أن آتيه لأتيته ( 3 ) .
--> ( 1 ) الطبقات 1 / ق 2 : 15 و 16 والحلبية 3 : 279 ودحلان 3 : 67 و 68 والمصباح المضئ 2 : 35 . ( 2 ) دحلان 3 : 68 والحلبية 3 : 279 وزاد المعاد 3 : 60 والروض الأنف 3 : 304 والمصباح المضئ 2 : 39 . ( 3 ) دحلان 3 : 68 والحلبية 3 : 280 وزاد المعاد 3 : 60 .