علي الأحمدي الميانجي

437

مكاتيب الرسول

ويحتمل أن يكون اختلاف النسخ من أجل تعدد الكتاب أحدهما من مكة والآخر من المدينة كما سيجئ . بحث تأريخي : وقع الخلاف في كلمات المؤرخين والمحدثين في النجاشي الذي كتب إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) سنة ست أو سبع وفي الكتاب الذي كتب إليه قال مسلم في صحيحه 3 : 1397 و 1398 " عن أنس : أن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى ، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) . ويؤيده ما نقلوه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " يا أخا تنوخ إني كتبت بكتابي إلى النجاشي فخرقها ( 2 ) والله مخرقه ومخرق ملكه " ( 3 ) لأن النجاشي الذي هاجر إليه المسلمون وكتب إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) آمن وصدق كما سيأتي وقبل كتابه ( صلى الله عليه وآله ) ووضعه على عينيه . ونقل المؤرخون أن النجاشي أصحمة الذي هاجر إليه المسلمون وكتب إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) مات قبل الفتح أو قبل ذلك بكثير قال ابن الأثير : وتوفي ببلاده قبل فتح

--> ( 1 ) نقل السيوطي في الدر المنثور 3 : 7 عن الشيخ وابن مردويه عن أنس قال : لما نزلت " وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " كتب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى كسرى وقيصر والنجاشي وكل جبار يدعوهم إلى الله ، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقال دحلان ناقلا عن المواهب أنه قال : وقد خلط بعضهم فلم يميز بينهما - أي : بين النجاشيين فظنهما واحدا ، ثم نقل ما مر عن مسلم والترمذي 5 : 68 . ( 2 ) كذا في حياة الصحابة 1 : 107 وغيرها ، وفي مسند أحمد : فخرقه . ( 3 ) وراجع حياة الصحابة 1 : 107 وفي تهذيب تأريخ ابن عساكر 1 : 114 بعد نقل ذلك : فقال فقلت لأبي خثيم : أليس قد أسلم النجاشي ونعاه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة إلى أصحابه فصلى عليه قال : بلى وإنما ذلك فلان بن فلان ، وهذا فلان بن فلان يعني أن ذاك النجاشي غير هذا النجاشي ، ونقل نحوه أحمد في مسنده 4 : 75 ونصب الراية للزيلعي 4 : 418 وراجع مجمع الزوائد 8 : 235 والمنتظم 3 : 289 .