علي الأحمدي الميانجي
374
مكاتيب الرسول
" إن الله أمرني " جواب لما كتبه أكثم " فابلغنا ما بلغك . . . الخ " . " الخلق خلق الله " نفي لما يزعمه بعض الملاحدة والمشركين من نفي الخالق ، وقولهم : * ( وما يهلكنا إلا الدهر ) * ( 1 ) أو قول بعض من عبدة الكواكب من خلق الكواكب للعالم ، وكونها قديمة أزلية ، وهم قليلون جدا ، لأن الانسان مجبول على معرفة الخالق ، ويعرف أن خالق السماوات والأرض هو الله سبحانه وتعالى قال عز وجل : * ( أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ) * ( 2 ) والمشركون كانوا يعتقدون الشرك في التدبير من رفع المكاره وجلب المنافع ويقولون : * ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) * ( 3 ) ويشير ( صلى الله عليه وآله ) إلى ردهم بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : * ( والأمر كله لله ) * ( 4 ) أي : لا مؤثر في الوجود إلا هو ، وهو التوحيد الكامل . " خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم وإليه المصير " إثبات للخلق والإماتة والنشر والحشر إليه تعالى ، وله الأمر كله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وهو التوحيد الكامل الذي ارتضاه الله سبحانه لعباده ، فمن ناله فقد نال المرتبة العظمى . " أدبتكم بآداب المرسلين " تنبيه على أن ما كتبه إليه هو الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم ، فهو دين الله الذي أرسل به الأنبياء ( عليهم السلام ) * ( إن الدين عند الله الإسلام ) * ( 5 ) و * ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) * ( 6 ) * ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) * ( 7 ) و * ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم
--> ( 1 ) الجاثية : 24 . ( 2 ) إبراهيم : 10 . ( 3 ) الزمر : 2 . ( 4 ) آل عمران : 154 . ( 5 ) آل عمران : 19 . ( 6 ) الأنعام : 90 . ( 7 ) الأنبياء : 92 .