علي الأحمدي الميانجي

371

مكاتيب الرسول

علمت ذلك يا عمرو ؟ قلت : كان النجاشي يخرج له خراجا ، فلما أسلم النجاشي وصدق بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا والله ولو سألني درهما واحدا ما أعطيته ، فبلغ هرقل قوله ، فقال له أخوه : أتدع عبدك لا يخرج لك خراجا ويدين دينا محدثا ؟ فقال هرقل : رجل رغب في دين واختاره لنفسه ما أصنع به ، والله لولا الظن بملكي لصنعت كما صنع قال : أنظر ما تقول يا عمرو ، قلت : والله صدقتك . قال عبد : فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه ؟ قلت : يأمر بطاعة الله عز وجل وينهى عن معصيته ، ويأمر بالبر وصلة الرحم ، وينهى عن الظلم والعدوان ، وعن الزنا وشرب الخمر ، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب ، فقال : ما أحسن هذا الذي يدعو إليه لو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ونصدق به ، ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنبا ، قلت : إنه إن أسلم ملكه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على قومه ، فأخذ الصدقة عن غنيهم فردها على فقيرهم ، قال : إن هذا لخلق حسن ، وما الصدقة ؟ فأخبرته بما فرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الصدقات في الأموال ، ولما ذكرت المواشي قال : يا عمرو ويؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى في الشجر وترد المياه ؟ فقلت : نعم ، فقال : والله ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا . قال عمرو : فمكثت أياما بباب جيفر وقد أوصل إليه أخوه خبري ثم إنه دعاني فدخلت فأخذ أعوانه بضبعي قال : دعوه ، فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني فنظرت إليه فقال : تكلم بحاجتك ، فدفعت إليه كتابا مختوما ففض خاتمه فقرأه ، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه ثم قال : ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت ؟ فقلت : تبعوه إما راغب في الدين أو راهب مقهور بالسيف ، قال : ومن معه ؟ قلت : الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره ، وعرفوا بعقولهم مع هدي الله إياهم إنهم كانوا في ضلال مبين ،