علي الأحمدي الميانجي
300
مكاتيب الرسول
الله بكشف العذاب عنهم ، فلما أن زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمان ، فاستجاب دعاءهم ، وقبل توبتهم ، وأقالهم عثرتهم ، وأوحى الله إلى إسرافيل أن اهبط إلى قوم يونس ، فإنهم قد عجوا إلي بالبكاء والتضرع ، وتابوا إلي واستغفروا لي فرحمتهم وتبت عليهم ، وأنا الله التواب الرحيم أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب ، وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه ، وقد أنزلته عليهم ، وأنا الله أحق بمن وافى بعهده ، وقد أنزلته عليهم ، ولم يكن اشتراط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم ، فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي . فقال إسرافيل : يا رب إن عذابك قد بلغ أكتافهم وكاد أن يهلكهم وما أراه إلا وقد نزل بساحتهم فكيف أنزل أصرفه ( 1 ) فقال الله : كلا إني قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه ( 2 ) ولا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم وعزيمتي ، فاهبط يا أسرا فيل عليهم واصرفه عنهم ، واصرف به إلى الجبال بناحية مفاوض العيون ومجاري السيول في الجبال العادية المستطيلة على الجبال ، فأذلها به ولينها حتى تصير ملينة ( 3 ) حديدا جامدا ، فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب ، حتى ضرب بها تلك الجبال التي أوحى الله إليه أن يصرفه إليها . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم فصارت حديدا إلى يوم القيامة . فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم عن رؤوس الجبال ، وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم ، وحمدوا الله على ما
--> ( 1 ) عن البرهان : فإلى أين أصرفه . ( 2 ) عن نسخة : أن يوقفوه . ( 3 ) عن البرهان : ملتئمة .