علي الأحمدي الميانجي
301
مكاتيب الرسول
صرف عنهم ، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عندهما ( 1 ) ، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار إليه القوم فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحماة [ والحمارة ] والرعاة بأغنامهم ، ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا : يا تنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدي لقومي ، ولا عزة لي ولا يرون لي وجها أبدا ( 2 ) بعدما كذبني الوحي . فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية البحر مستنكرا ( 3 ) فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له : يا كذاب ، فلذلك قال الله : * ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) * الآية ورجع تنوخا إلى القرية فلقي روبيل فقال له : يا تنوخا أي الرأيين كان أصوب وأحق أن يتبع ؟ رأيي أو رأيك ؟ فقال له تنوخا بل رأيك كان أصوب ، ولقد كنت أشرت برأي الحكماء العلماء ( 4 ) فقال له تنوخا : أما إني لم أزل أرى أني أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك ، وما أعطاك الله ربك من الحكمة مع التقوى أفضل ( 5 ) من الزهد والعبادة بلا علم ، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربه ، فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله : * ( فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) * . قال أبو عبيدة : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه ؟ قال : أربعة أسابيع ، سبعا منها في
--> ( 1 ) عن البرهان : فلما خفيت أصواتهم عنهما . ( 2 ) عن البرهان : لا وعزة ربي لا يرون لي وجها أبدا . ( 3 ) عن البرهان : ناحية بحر إيلة متنكرا . ( 4 ) عن البرهان : الحكماء والعلماء . ( 5 ) عن البرهان : مع أن التقوى أفضل .