ابن حبان
70
المجروحين
النوع الثامن قال أبو حاتم رحمه الله : ومنهم من كان يكذب ولا يعلم أنه يكذب إذ العلم لم يكن من صناعته ، ولا اغبر فيها قدمه ، كما قال بعض أهل البصرة : كان بالعوقة ( 1 ) شيخ عنده صحيفة عن حميد عن ( 2 ) أنس وكان مؤذنهم فلما مات قيل لي : إن في ذلك المسجد شيخ يحدث بتلك الصحيفة عن حميد نفسه ، قال : فأتيته فإذا شيخ عليه سجادة وأثر الخير فيه بين ، فقلت له : صحيفة حميد ، فأخرجها إلى وإذا هي تلك الصحيفة نفسها ، فقلت اقرأ ، فأخذ يقول : حدثنا حميد ، حتى أتى على آخرها ، فقلت له : أي موضع رأيت حميدا ؟ قال : لم أره ، قلت : فكيف تحدث عمن لم تره ؟ قال : وهذا لا يجوز ؟ قلت : لا . قال : كان في هذا المسجد شيخ يؤذن ويحدث بهذه الصحيفة ، فلما مات ولوني الاذان مكان وأعطوني الصحيفة وقالوا : ( أذن كما كان يؤذن ) وحدت كما كان يحدث فأنا أؤذن كما كان يؤذن وأحدث كما كان يحدث . أخبرني محمد بن المنذر ، حدثنا محمد بن إدريس ، حدثنا مؤمل بن إهاب ( 3 ) عن يزيد بن هارون ، قال ( كان ) بواسط رجل يروى عن أنس بن مالك أحرفا ثم قيل إنه أخرج كتابا عن أنس ، فأتيناه فقلنا له : هل عندك سوى ( 4 ) تلك الأحرف ؟ فقال : نعم عندي كتاب عن أنس ، فقلنا : أخرجه إلينا ، فأخرجه إلينا فنظرنا فيه ، فإذا هي
--> ( 1 ) في المخطوطة : " بالكوفة " والأقرب أن تكون " العوقة " كما في الهندية وهي محلة بالبصرة . ( 2 ) في الهندية : " حميد بن أنس " ( 3 ) في المخطوطة : " مؤهل " وصوابها مؤمل وهو ابن إهاب العجلي الكوفي نزل الرملة . أحد من رحل إلى عبد الرزاق وإلى يزيد بن هارون . شهد له أبو حاتم والنسائي وسئل عنه ابن معين فكأنه ضعفه . الميزان 229 / 4 ( 4 ) في الهندية : " هل عندك شئ من تلك الأحرف ؟ " .