الشيخ الأنصاري
71
كتاب المكاسب
الصورة الثانية : أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتد به ، بحيث يصدق عرفا أنه لا منفعة فيه ، كدار انهدمت فصارت عرصة تؤجر للانتفاع بها بأجرة لا تبلغ شيئا معتدا به . فإن كان ثمنه على تقدير البيع لا يعطى به إلا ما كان منفعته كمنفعة العرصة ، فلا ينبغي الإشكال في عدم الجواز . وإن كان يعطى بثمنه ما يكون منفعته أكثر من منفعة ( 1 ) العرصة ، بل يساوي ( 2 ) منفعة الدار ، ففي جواز البيع وجهان : من عدم دليل على الجواز مع قيام المقتضي للمنع ، وهو ظاهر المشهور ، حيث قيدوا الخراب المسوغ للبيع بكونه بحيث لا يجدي نفعا ، وقد تقدم التصريح من العلامة في التحرير بأنه : لو انهدمت الدار لم تخرج العرصة من الوقف ، ولم يجز بيعها ( 3 ) . اللهم إلا أن يحمل النفع المنفي في كلام المشهور على النفع المعتد به بحسب حال العين ، فإن الحمام الذي يستأجر كل سنة مائة دينار إذا صارت عرصة تؤجر كل سنة خمسة دراهم أو عشرة لغرض جزئي - كجمع الزبائل ونحوه - يصدق عليه أنه لا يجدي نفعا ، وكذا القرية
--> ( 1 ) لم ترد " منفعة " في " ف " . ( 2 ) في غير " ن " و " ش " : ساوى . ( 3 ) تقدم في الصفحة 48 ، ثم إن المؤلف لم يبين الوجه الثاني الذي هو عدل لقوله : " من عدم الدليل " ولعله لوضوحه ، ويشير إليه قوله : " اللهم إلا أن يحمل . . . " .