الشيخ الأنصاري

64

كتاب المكاسب

فتعين : المعنى الثالث ، وهو : أن الكلام الدال على الالتزام بالبيع لا يحرم هذه المعاملة إلا وجوده قبل شراء العين التي يريدها الرجل ، لأنه بيع ما ليس عنده ، ولا يحلل إلا عدمه ، إذ مع عدم الكلام الموجب لالتزام البيع لم يحصل إلا التواعد بالمبايعة ، وهو غير مؤثر . فحاصل الرواية : أن سبب التحليل والتحريم في هذه المعاملة منحصر في الكلام عدما ووجودا ( 1 ) . أو المعنى الرابع ، وهو : أن المقاولة والمراضاة مع المشتري الثاني قبل اشتراء العين محلل للمعاملة ، وإيجاب البيع معه محرم لها . وعلى كلا المعنيين يسقط الخبر عن الدلالة على اعتبار الكلام في التحليل ، كما هو المقصود في مسألة المعاطاة . نعم ، يمكن استظهار اعتبار الكلام في إيجاب البيع بوجه آخر - بعد ما عرفت من أن ( 2 ) المراد ب‍ " الكلام " هو إيجاب البيع - بأن يقال : إن حصر المحلل والمحرم في الكلام لا يتأتى إلا مع انحصار إيجاب البيع في الكلام ، إذ لو وقع بغير الكلام لم ينحصر المحلل والمحرم في الكلام ، إلا أن يقال : إن وجه انحصار إيجاب البيع في الكلام في مورد الرواية هو عدم إمكان المعاطاة في خصوص المورد ، إذ المفروض أن المبيع عند مالكه الأول ، فتأمل . وكيف كان ، فلا تخلو الرواية عن إشعار أو ظهور . كما يشعر به قوله عليه السلام في رواية أخرى واردة في هذا الحكم أيضا ، وهي رواية

--> ( 1 ) في " ف " : أو وجودا . ( 2 ) في " خ " ، " م " ، " ع " ، " ص " ومصححة " ن " : بأن .