الشيخ الأنصاري

29

كتاب المكاسب

وقال في الغنية - بعد ذكر الإيجاب والقبول في عداد شروط صحة انعقاد البيع ، كالتراضي ومعلومية العوضين ، وبعد بيان الاحتراز بكل ( 1 ) من الشروط عن المعاملة الفاقدة له - ما هذا لفظه : واعتبرنا حصول الإيجاب والقبول ، تحرزا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري ، والإيجاب من البائع ، بأن يقول : " بعنيه بألف " ، فيقول : " بعتك بألف " ، فإنه لا ينعقد بذلك ، بل لا بد أن يقول المشتري بعد ذلك : " اشتريت " أو " قبلت " حتى ينعقد ، واحترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة ، نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ويقول : " أعطني بقلا " ، فيعطيه ، فإن ذلك ليس ببيع ، وإنما هو إباحة للتصرف . يدل على ما قلناه : الإجماع المشار إليه ، وأيضا فما اعتبرناه مجمع على صحة العقد به ، وليس على صحته بما عداه دليل ، ولما ذكرنا نهى ( 2 ) صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع " المنابذة " و " الملامسة " ، وعن بيع " الحصاة " على التأويل الآخر ، ومعنى ذلك : أن يجعل اللمس بشئ ( 3 ) ، والنبذ له ، وإلقاء الحصاة بيعا موجبا ( 4 ) ، انتهى . فإن دلالة هذا الكلام على أن المفروض قصد المتعاطيين التمليك ( 5 ) ، من وجوه متعددة :

--> ( 1 ) في غير " ش " : لكل . ( 2 ) في " ف " : نهى النبي . ( 3 ) كذا في النسخ ، والأصح : " للشئ " ، كما في المصدر . ( 4 ) الغنية : 214 . ( 5 ) في " ف " : التملك .