الشيخ الأنصاري
185
كتاب المكاسب
معنى الضمان في الصحيح مغاير لمعناه في الفاسد حتى يوجب ذلك تفكيكا في العبارة ، فافهم . ثم العموم في العقود ليس باعتبار خصوص الأنواع ليكون أفراده مثل البيع والصلح والإجارة ونحوها ، لجواز كون نوع لا يقتضي بنوعه الضمان ، وإنما المقتضي له بعض أصنافه ، فالفرد الفاسد من ذلك الصنف يضمن به دون الفرد الفاسد من غير ذلك الصنف ، مثلا الصلح بنفسه لا يوجب الضمان ، لأنه قد لا يفيد إلا فائدة الهبة الغير المعوضة أو الإبراء ، فالموجب للضمان هو المشتمل على المعاوضة ، فالفرد الفاسد من هذا القسم موجب ( 1 ) للضمان أيضا ، ولا يلتفت إلى أن نوع الصلح الصحيح من حيث هو لا يوجب ضمانا فلا يضمن بفاسده ، وكذا الكلام في الهبة المعوضة ، وكذا عارية الذهب والفضة . نعم ، ذكروا في وجه عدم ضمان الصيد الذي استعاره المحرم : أن صحيح العارية لا يوجب الضمان فينبغي أن لا يضمن بفاسدها ( 2 ) ، ولعل المراد عارية غير الذهب والفضة ، وغير المشروط ضمانها . ثم المتبادر من اقتضاء الصحيح للضمان اقتضاؤه له بنفسه ، فلو اقتضاه الشرط المتحقق ( 3 ) في ضمن العقد الصحيح ، ففي الضمان بالفاسد
--> ( 1 ) في " ف " : يوجب . ( 2 ) انظر المسالك 5 : 139 ، والحدائق 21 : 489 ، ومفتاح الكرامة 6 : 56 وغيرها ، وسوف يجئ الكلام في المسألة عند التعرض للإشكال في اطراد القاعدة في الصفحة 195 . ( 3 ) في " ف " : المحقق .