الشيخ الأنصاري
169
كتاب المكاسب
وهذا الكلام وإن حكاه عن بعض الناس ، إلا أن الظاهر ارتضاؤه له . وحاصله : أنه كما لا يضر اشتراط بعض لوازم العقد المترتبة عليه ، كذلك لا يضر تعليق العقد بما هو معلق عليه في الواقع ، فتعليقه ببعض مقدماته كالإلزام ببعض ( 1 ) غاياته ، فكما لا يضر الإلزام بما يقتضي العقد التزامه ( 2 ) ، كذلك التعليق بما كان الإطلاق معلقا عليه ومقيدا به . وهذا الوجه وإن لم ينهض لدفع محذور التعليق في إنشاء العقد - لأن المعلق على ذلك الشرط في الواقع هو ترتب الأثر الشرعي على العقد ، دون إنشاء مدلول الكلام الذي هو وظيفة المتكلم ، فالمعلق في كلام المتكلم غير معلق في الواقع على شئ ، والمعلق على شئ ليس معلقا في كلام المتكلم على شئ ، بل ولا منجزا ، بل هو شئ خارج عن مدلول الكلام - إلا أن ظهور ارتضاء الشيخ له كاف في عدم الظن بتحقق الإجماع عليه . مع أن ظاهر هذا التوجيه لعدم قدح التعليق يدل على أن محل الكلام فيما لم يعلم وجود المعلق عليه وعدمه ، فلا وجه لتوهم اختصاصه بصورة العلم ( 3 ) . ويؤيد ذلك : أن الشهيد في قواعده جعل الأصح صحة تعليق البيع على ما هو شرط فيه ، كقول البائع : " بعتك إن قبلت " ( 4 ) . ويظهر
--> ( 1 ) في " ف " ، " ن " و " م " : كإلزام بعض . ( 2 ) في " ف " : أو التزامه . ( 3 ) لم ترد عبارة " مع أن الظاهر - إلى - بصورة العلم " في " ف " ، وكتب عليها في " ن " : نسخة . ( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 155 - 156 ، القاعدة 41 .