الشيخ الأنصاري

151

كتاب المكاسب

وقد صرح في النهاية والمسالك - على ما حكي ( 1 ) - : بأن " اشتريت " ليس قبولا حقيقة ، وإنما هو بدل ، وأن الأصل في القبول " قبلت " ، لأن القبول في الحقيقة ما لا يمكن الابتداء به ، ولفظ " اشتريت " يجوز الابتداء به . ومرادهما ( 2 ) : أنه بنفسه لا يكون قبولا ، فلا ينافي ما ذكرنا من تحقق مفهوم القبول فيه إذا وقع عقيب تمليك البائع ، كما أن " رضيت بالبيع " ليس فيه إنشاء لنقل ماله إلى البائع إلا إذا وقع متأخرا ، ولذا منعنا عن تقديمه . فكل من " رضيت " و " اشتريت " بالنسبة إلى إفادة نقل المال ومطاوعة البيع عند التقدم والتأخر متعاكسان . فإن قلت : إن الإجماع على اعتبار القبول في العقد يوجب تأخير قوله ( 3 ) : " اشتريت " حتى يقع قبولا ، لأن إنشاء مالكيته لمال الغير إذا وقع عقيب تمليك الغير له يتحقق فيه معنى الانتقال وقبول الأثر ، فيكون " اشتريت " متأخرا التزاما بالأثر عقيب إنشاء التأثير من البائع ، بخلاف ما لو تقدم ، فإن مجرد إنشاء المالكية لمال لا يوجب تحقق مفهوم القبول ، كما لو نوى تملك ( 4 ) المباحات أو اللقطة ، فإنه لا قبول فيه رأسا .

--> ( 1 ) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 153 ، وانظر نهاية الإحكام 2 : 448 ، والمسالك 3 : 154 . ( 2 ) في " ف " : مرادهم . ( 3 ) في " ف " : " قول " ، وفي " خ " : قبوله . ( 4 ) في " ف " : ملك .