الشيخ الأنصاري

132

كتاب المكاسب

لا من مادة التمليك ، فهي مشتركة معنى بين ما يتضمن المقابلة وبين المجرد عنها ، فإن اتصل بالكلام ذكر العوض أفاد المجموع المركب - بمقتضى الوضع التركيبي - البيع ، وإن تجرد عن ذكر العوض اقتضى تجريده الملكية المجانية . وقد عرفت سابقا : أن تعريف البيع بذلك تعريف بمفهومه الحقيقي ، فلو أراد منه الهبة المعوضة أو قصد المصالحة ، بني صحة العقد به على صحة عقد بلفظ غيره مع النية . ويشهد لما ذكرنا قول فخر الدين في شرح الإرشاد : إن معنى " بعت " في لغة العرب ملكت غيري ( 1 ) . وأما الإيجاب ب‍ " اشتريت " ، ففي مفتاح الكرامة : أنه قد يقال بصحته ، كما هو الموجود في بعض نسخ التذكرة ، والمنقول عنها في نسختين من تعليق الإرشاد ( 2 ) . أقول : وقد يستظهر ذلك ( 3 ) من عبارة كل من عطف على " بعت " و " ملكت " ، شبههما أو ما يقوم مقامهما ( 4 ) ، إذ إرادة خصوص لفظ " شريت " من هذا بعيد جدا ، وحمله على إرادة ما يقوم مقامهما في اللغات الأخر للعاجز عن العربية أبعد ، فيتعين ( 5 ) إرادة ما يرادفهما لغة

--> ( 1 ) تقدم آنفا . ( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 150 . ( 3 ) لم ترد " ذلك " في " ف " . ( 4 ) مثل العلامة في التحرير 1 : 164 ، والشهيد في غاية المراد : 80 . ( 5 ) في " ف " : فتعين .