الشيخ الأنصاري

13

كتاب المكاسب

وفيه : أن التمليك فيه ضمني ، وإنما حقيقته التملك بعوض ، ولذا لا يجوز الشراء بلفظ " ملكت " ، تقدم على الإيجاب أو تأخر . وبه يظهر اندفاع الإيراد بانتقاضه بمستأجر العين بعين ( 1 ) ، حيث إن الاستئجار يتضمن تمليك العين بمال ، أعني : المنفعة . ومنها : انتقاض طرده بالصلح على العين بمال ، وبالهبة المعوضة . وفيه : أن حقيقة الصلح - ولو تعلق بالعين - ليس هو التمليك على وجه المقابلة والمعاوضة ، بل معناه الأصلي هو التسالم ، ولذا لا يتعدى بنفسه إلى المال . نعم ، هو متضمن للتمليك إذا تعلق بعين ، لا أنه نفسه . والذي يدلك على هذا : أن الصلح قد يتعلق بالمال عينا أو منفعة ، فيفيد التمليك . وقد يتعلق بالانتفاع به ( 2 ) ، فيفيد فائدة العارية ، وهو مجرد التسليط ( 3 ) ، وقد يتعلق بالحقوق ، فيفيد الإسقاط أو الانتقال ، وقد يتعلق بتقرير أمر بين المتصالحين - كما في قول أحد الشريكين لصاحبه : " صالحتك على أن يكون الربح لك والخسران عليك " - فيفيد مجرد التقرير . فلو كانت ( 4 ) حقيقة الصلح هي عين كل من ( 5 ) هذه المفادات الخمسة لزم كونه مشتركا لفظيا ، وهو واضح البطلان ، فلم يبق إلا أن يكون مفهومه معنى آخر ، وهو التسالم ، فيفيد في كل موضع ( 6 ) فائدة من

--> ( 1 ) لم ترد " بعين " في " ف " . ( 2 ) لم ترد " به " في غير " ف " . ( 3 ) في " ف " : التسلط . ( 4 ) في غير " ش " : كان . ( 5 ) لم ترد " كل من " في " ف " . ( 6 ) في هامش " ف " زيادة : من المواضع .