الشيخ الأنصاري
97
كتاب المكاسب
الإكراه مسوغ لامتثال ما يؤمر به وإن قدر على المخالفة مع خوف الضرر ( 1 ) ، انتهى موضع الحاجة من كلامه . أقول : لا يخفى على المتأمل أن المحقق رحمه الله لم يعتبر شرطا زائدا على الإكراه ، إلا أن الجائر إذا أمر الوالي بأعمال محرمة في ولايته - كما هو الغالب - وأمكن في بعضها المخالفة واقعا ودعوى الامتثال ظاهرا كما مثلنا لك سابقا ( 2 ) ، قيد امتثال ما يؤمر به بصورة العجز عن التفصي . وكيف كان ، فعبارة الشرائع واقعة على طبق المتعارف من تولية الولاة وأمرهم في ولايتهم بأوامر كثيرة يمكنهم التفصي عن بعضها ، وليس المراد بالتفصي المخالفة مع تحمل الضرر ، كما لا يخفى . ومما ذكرنا يظهر فساد ما ذكره ( 3 ) من نسبة الخلاف ( 4 ) المتقدم إلى الأصحاب من أنه على القول باعتبار العجز عن التفصي لو توقف المخالفة على بذل مال كثير لزم على هذا القول ، ثم قال : وهو أحوط ، بل وأقرب ( 5 ) .
--> ( 1 ) راجع المسالك 3 : 139 - 140 . ( 2 ) في الصفحة 95 . ( 3 ) أي صاحب المناهل في أول هذا التنبيه ، فإنه وإن لم يصرح بوجود الخلاف ، لكن مجرد ذكر أقوال ثلاثة في المسألة دال عليه . ( 4 ) في " ش " : من نسب عدم الخلاف . ( 5 ) المناهل : 318 .