الشيخ الأنصاري

88

كتاب المكاسب

مال الغير دافع له ، فلا يجوز للمجبور نهب مال غيره لدفع الجبر ( 1 ) عن نفسه ، وكذلك إذا أكره على نهب مال غيره ، فلا يجب تحمل الضرر بترك النهب لدفع الضرر المتوجه إلى الغير . وتوهم أنه كما يسوغ النهب في الثاني لكونه مكرها عليه فيرتفع حرمته ، كذلك يسوغ في الأول لكونه مضطرا إليه ، ألا ترى أنه لو توقف دفع الضرر على محرم آخر غير الإضرار بالغير كالإفطار في شهر رمضان أو ترك الصلاة أو غيرهما ، ساغ له ذلك المحرم ، وبعبارة أخرى : الإضرار بالغير من المحرمات ، فكما يرتفع حرمته بالإكراه كذلك ترتفع بالاضطرار ، لأن نسبة الرفع إلى " ما أكرهوا عليه " و " ما اضطروا إليه " على حد سواء ، مدفوع : بالفرق بين المثالين في الصغرى بعد اشتراكهما في الكبرى المتقدمة - وهي أن الضرر المتوجه إلى شخص لا يجب دفعه بالإضرار بغيره - بأن الضرر في الأول متوجه إلى نفس الشخص ، فدفعه عن نفسه بالإضرار بالغير غير جائز ، وعموم رفع ما اضطروا إليه لا يشمل الإضرار بالغير المضطر إليه ، لأنه مسوق للامتنان على الأمة ، فترخيص بعضهم في الإضرار بالآخر لدفع الضرر عن نفسه وصرف الضرر ( 2 ) إلى غيره ، مناف للامتنان ، بل يشبه الترجيح بلا مرجح ، فعموم " ما اضطروا إليه " في حديث الرفع مختص بغير الإضرار بالغير من المحرمات . وأما الثاني : فالضرر فيه أولا وبالذات متوجه إلى الغير بحسب

--> ( 1 ) في نسخة بدل " ش " : الضرر . ( 2 ) في غير " ش " زيادة : عن نفسه .