الشيخ الأنصاري

87

كتاب المكاسب

يكون أعظم . وإن شئت قلت : إن حديث رفع الإكراه ورفع الاضطرار ، مسوق للامتنان على جنس الأمة ، ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه في الإضرار بالبعض الآخر ، فإذا توقف دفع الضرر عن نفسه على الإضرار ( 1 ) بالغير لم يجز ووجب تحمل الضرر . هذا ، ولكن الأقوى هو الأول ، لعموم دليل نفي الإكراه لجميع المحرمات حتى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدم ، وعموم نفي الحرج ( 2 ) ، فإن إلزام الغير تحمل الضرر وترك ما أكره عليه حرج . وقوله عليه السلام : " إنما جعلت التقية لتحقن بها ( 3 ) الدماء ، فإذا بلغ الدم فلا تقية " ( 4 ) ، حيث إنه دل على أن حد التقية بلوغ الدم ، فتشرع لما عداه . وأما ما ذكر من استفادة كون نفي الإكراه لدفع الضرر ، فهو مسلم ، بمعنى دفع توجه الضرر وحدوث مقتضيه ، لا بمعنى دفع الضرر المتوجه بعد حصول مقتضيه . بيان ذلك : أنه إذا توجه الضرر إلى شخص بمعنى حصول مقتضيه ، فدفعه عنه بالإضرار بغيره غير لازم ، بل غير جائز في الجملة ، فإذا توجه ضرر على المكلف بإجباره على مال ( 5 ) وفرض أن نهب

--> ( 1 ) في غير " ش " : بالاضرار . ( 2 ) المستفاد من قوله تعالى : * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * الحج : 78 . ( 3 ) في النسخ : به . ( 4 ) الوسائل 11 : 483 ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي . ( 5 ) لم ترد " بإجباره على مال " في " ف " .