الشيخ الأنصاري
58
كتاب المكاسب
ومن هنا لما قيل لبعض : إني رجل أخيط للسلطان ثيابه ، فهل تراني بذلك داخلا في أعوان الظلمة ؟ قال له : المعين من يبيعك الإبر والخيوط ، وأما أنت فمن ( 1 ) الظلمة أنفسهم ( 2 ) . وفي رواية سليمان الجعفري - المروية عن تفسير العياشي - : " أن الدخول في أعمالهم ، والعون لهم ، والسعي في حوائجهم عديل الكفر ، والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحق ( 3 ) بها النار " ( 4 ) . لكن الإنصاف : أن شيئا مما ذكر لا ينهض دليلا لتحريم العمل لهم على غير جهة المعونة . أما الرواية الأولى ( 5 ) ، فلأن التعبير فيها - في الجواب بقوله : " ما أحب " - ظاهر في الكراهة . وأما قوله عليه السلام : " إن أعوان الظلمة . . . الخ " ، فهو من باب التنبيه على أن القرب إلى الظلمة والمخالطة معهم مرجوح ، وإلا فليس من يعمل لهم الأعمال المذكورة في السؤال - خصوصا مرة أو مرتين ، خصوصا مع الاضطرار - معدودا من أعوانهم .
--> ( 1 ) في " ن " ، " خ " ، " م " و " ع " : من . ( 2 ) حكاه الشيخ البهائي في الأربعين حديثا : 239 . ( 3 ) كذا في " ن " والوسائل ، وفي سائر النسخ : تستحق . ( 4 ) الوسائل 12 : 138 ، الباب 45 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 12 . وانظر تفسير العياشي 1 : 238 ، الحديث 110 . ( 5 ) لم ترد " الأولى " في " خ " ، " م " ، " ع " و " ص " ، ووردت في " ن " تصحيحا .