الشيخ الأنصاري

59

كتاب المكاسب

وكذلك يقال في رواية عذافر ، مع احتمال أن تكون ( 1 ) معاملة عذافر مع أبي أيوب وأبي الربيع على وجه يكون معدودا من أعوانهم وعمالهم . وأما رواية صفوان ، فالظاهر منها أن نفس المعاملة معهم ليست محرمة ، بل من حيث محبة بقائهم وإن لم تكن معهم معاملة ، ولا يخفى على الفطن العارف بأساليب الكلام أن قوله عليه السلام : " ومن أحب بقاءهم كان منهم " لا يراد به من أحبهم مثل محبة صفوان بقاءهم حتى يخرج كراؤه ، بل هذا من باب المبالغة في الاجتناب عن مخالطتهم حتى لا يفضي ذلك إلى صيرورتهم من أعوانهم ، وأن يشرب القلب حبهم ، لأن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها . وقد تبين مما ذكرنا : أن المحرم من العمل للظلمة قسمان : أحدهما - الإعانة لهم على الظلم . والثاني - ما يعد معه ( 2 ) من أعوانهم ، والمنسوبين إليهم ، بأن يقال : هذا خياط السلطان ، وهذا معماره . وأما ما عدا ذلك فلا دليل معتبر على تحريمه .

--> ( 1 ) كذا في " ص " ، وفي سائر النسخ : يكون . ( 2 ) في " ش " : معهم .