الشيخ الأنصاري
35
كتاب المكاسب
الزنديق عنها أبا عبد الله عليه السلام : قال الزنديق : فمن أين أصل الكهانة ، ومن أين يخبر الناس بما يحدث ؟ قال عليه السلام : " إن الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم ، فيخبرهم بأشياء ( 1 ) تحدث ، وذلك في ( 2 ) وجوه شتى : فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفطنة الروح ، مع قذف في قلبه ، لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم ( 3 ) الشيطان ويؤديه إلى الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف . وأما أخبار السماء ، فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وإنما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل ( 4 ) الوحي من خبر السماء ، فيلبس ( 5 ) على أهل الأرض ما جاءهم عن الله تعالى لإثبات الحجة ونفي الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر
--> ( 1 ) في " ف " وهامش " ن " و " م " : بأسباب ، وفي المصدر ونسخة بدل " ش " و " خ " : عن أشياء . ( 2 ) في المصدر ونسخة بدل " ش " : من . ( 3 ) في مصححة " ن " : يعلمه . ( 4 ) في " ش " والمصدر : سبب تشاكل . ( 5 ) كذا في " ش " والمصدر ، وفي سائر النسخ : ويلبس .