الشيخ الأنصاري

29

كتاب المكاسب

من الأخبار ( 1 ) - كما اعترف به جماعة ( 2 ) - من جوازه مع الاضطرار إليه من غير جهة العجز عن التورية ، فلا فرق بينه وبين الإكراه . كما أن الظاهر أن أدلة نفي الإكراه راجعة إلى الاضطرار ، لكن ( 3 ) من غير جهة التورية ، فالشارع رخص في ترك التورية في كل كلام مضطر إليه للإكراه عليه أو دفع الضرر به . هذا ، ولكن الأحوط التورية في البابين . ثم إن الضرر المسوغ للكذب هو المسوغ لسائر المحرمات . نعم ، يستحب تحمل الضرر المالي الذي لا يجحف ، وعليه يحمل قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : " علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك ، على الكذب حيث ينفعك " ( 4 ) . ثم إن الأقوال الصادرة عن أئمتنا صلوات الله عليهم في مقام التقية في بيان الأحكام ، مثل قولهم : " لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر " ( 5 ) ونحو ذلك ، وإن أمكن حمله على الكذب لمصلحة - بناء على ما استظهرنا

--> ( 1 ) كما تقدم في الصفحة 24 عند قوله : إلا أن مقتضى إطلاقات أدلة الترخيص . . . ( 2 ) لم نقف عليه . ( 3 ) كلمة " لكن " مشطوب عليها في " ف " . ( 4 ) نهج البلاغة - الحكمة : 458 ، وانظر الوسائل 8 : 580 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 11 ، لكن لم ترد كلمة " علامة " في نهج البلاغة . ( 5 ) الوسائل 2 : 1055 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الأحاديث 2 و 10 - 13 وغيرها .