الشيخ الأنصاري

26

كتاب المكاسب

من جواز الكذب في الإصلاح ، التي يصعب على الفقيه التزام تقييدها بصورة عدم القدرة على التورية . وأما حكم العقل بقبح الكذب في غير مقام توقف تحقق المصلحة الراجحة عليه ، فهو وإن كان مسلما إلا أنه يمكن القول بالعفو عنه شرعا ، للأخبار المذكورة ، كما عفي عن الكذب في الإصلاح ، وعن السب والتبري مع الإكراه ، مع أنه قبيح عقلا أيضا ، مع أن إيجاب التورية على القادر لا يخلو عن التزام ما يعسر ( 1 ) كما لا يخفى ، فلو قيل بتوسعة الشارع على العباد بعدم ترتيب الآثار على الكذب في ما نحن فيه وإن قدر على التورية ، كان حسنا ، إلا أن الاحتياط في خلافه ، بل هو المطابق للقواعد لولا استبعاد التقييد في هذه المطلقات ، لأن النسبة بين هذه المطلقات ، وبين ما دل - كالرواية الأخيرة وغيرها - على اختصاص الجواز بصورة الاضطرار المستلزم للمنع مع عدمه مطلقا ، عموم من وجه ، فيرجع إلى عمومات حرمة الكذب ، فتأمل . هذا ، مع إمكان منع الاستبعاد المذكور ، لأن مورد الأخبار عدم الالتفات إلى التورية في مقام الضرورة إلى الكذب ، إذ مع الالتفات فالغالب اختيارها ، إذ لا داعي إلى العدول عنها إلى الكذب . ثم إن أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب بعدم القدرة ( 2 ) على التورية ( 3 ) ، أطلقوا القول بلغوية ما أكره عليه ، من العقود

--> ( 1 ) كذا في " ف " ومصححة " م " ونسخة بدل " ش " ، وفي النسخ : بالعسر . ( 2 ) في " ف " : " بالقدرة " بدل " بعدم القدرة " . ( 3 ) راجع الصفحة 22 .