الشيخ الأنصاري

127

كتاب المكاسب

الإخلاص . وفيه - مضافا إلى اقتضاء ذلك ، الفرق بين الإجارة والجعالة ، حيث إن الجعالة لا توجب العمل على العامل - ( 1 ) أنه إن أريد أن تضاعف الوجوب يؤكد اشتراط الاخلاص ، فلا ريب أن الوجوب الحاصل بالإجارة توصلي لا يشترط في حصول ما وجب به قصد القربة ، مع أن غرض المستدل منافاة قصد أخذ المال لتحقق الاخلاص في العمل ، لا لاعتباره في وجوبه . وإن أريد أنه يؤكد تحقق الاخلاص من العامل ، فهو مخالف للواقع قطعا ، لأن ما لا يترتب عليه أجر دنيوي أخلص مما يترتب عليه ذلك بحكم الوجدان . هذا ، مع أن الوجوب الناشئ من الإجارة إنما يتعلق بالوفاء بعقد الإجارة ، ومقتضى الاخلاص المعتبر في ترتب الثواب على موافقة هذا الأمر - ولو لم ( 2 ) يعتبر في سقوطه - هو إتيان الفعل من حيث استحقاق المستأجر له ( 3 ) بإزاء ماله ، فهذا المعنى ينافي وجوب إتيان العبادة لأجل استحقاقه تعالى إياه ، ولذا لو لم يكن هذا العقد واجب الوفاء - كما في الجعالة - لم يمكن قصد الإخلاص مع قصد استحقاق العوض ، فلا إخلاص هنا حتى يؤكده وجوب الوفاء بعد الإيجاب بالإجارة ، فالمانع حقيقة هو عدم القدرة على إيجاد الفعل الصحيح بإزاء العوض ،

--> ( 1 ) لم يرد قوله " مضافا - إلى - العامل " في " ف " . ( 2 ) في " ف " : وإن لم . ( 3 ) في " م " : المستأجر به ، وفي الهامش : المستأجر له .