الشيخ الأنصاري

128

كتاب المكاسب

سواء كانت المعاوضة لازمة أم جائزة . وأما تأتي القربة في العبادات المستأجرة ، فلأن الإجارة إنما تقع على الفعل المأتي به تقربا إلى الله ، نيابة عن فلان . توضيحه : أن الشخص يجعل نفسه نائبا عن فلان في العمل متقربا إلى الله ، فالمنوب عنه يتقرب إليه تعالى بعمل نائبه وتقربه ، وهذا الجعل في نفسه مستحب ، لأنه إحسان إلى المنوب عنه وإيصال نفع إليه ، وقد يستأجر الشخص عليه فيصير واجبا بالإجارة وجوبا توصليا لا يعتبر فيه التقرب . فالأجير إنما يجعل نفسه - لأجل استحقاق الأجرة - نائبا عن الغير في إتيان العمل الفلاني تقربا إلى الله ، فالأجرة في مقابل النيابة في العمل المتقرب به إلى الله التي مرجع نفعها إلى المنوب عنه ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، لأن الأجرة هنا في مقابل العمل تقربا إلى الله لأن العمل بهذا الوجه لا يرجع نفعه إلا إلى العامل ، لأن المفروض أنه يمتثل ما وجب على نفسه ، بل في مقابل نفس العمل ، فهو يستحق نفس العمل ، والمفروض أن الإخلاص إتيان العمل لخصوص أمر الله تعالى ( 1 ) ، والتقرب يقع للعامل دون الباذل ، ووقوعه للعامل يتوقف على أن لا يقصد بالعبادة سوى امتثال أمر الله تعالى . فإن قلت : يمكن للأجير أن يأتي بالفعل مخلصا لله تعالى ، بحيث لا يكون للإجارة دخل في إتيانه فيستحق الأجرة ، فالإجارة غير مانعة

--> ( 1 ) شطب في " ف " على عبارة " لأن العمل - إلى - تعالى " ، وكتب عليها في " ن " ، " خ " ، " م " ، " ع " و " ش " : نسخة .