النووي

90

المجموع

وإن وضع المال في النقب في وقت هبوب الريح فأطارته الريح إلى خارج الحرز قطع كما لو تركه في ماء جار ، وان وضعه ولا ريح ثم هبت ريح فأخرجته ففيه وجهان كما قلنا فيما لو تركه في ماء راكد فتفجر الماء فخرج به ، فإن وضع المال على حمار ثم قاده أو ساقه حتى خرج من الحرز قطع لأنه خرج بسبب فعله وان خرج الحمار من غير سوق ولا قود ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه يقطع لان عادة البهائم إذا أثقلها الحمل أن تسير . ( والثاني ) أنه لا يقطع لأنه سار باختياره . وان ثقب الحرز وأمر صغيرا لا يميز بإخراج المال من الحرز فأخرجه قطع ، لان الصغير كالآلة ، وإن دخل الحرز وأخذ جوهرة فابتلعها وخرج ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه لا يقطع لأنه استهلكها في الحرز ، ولهذا يجب عليه قيمتها فلم يقطع كما لو أخذ طعاما فأكله . ( والثاني ) أنه يقطع لأنه أخرجه من الحرز في وعاء فأشبه إذا جعلها في جيبه ثم خرج ، وان أخذ طيبا فتطيب به ثم خرج ، فإن لم يمكن أن يجتمع منه قدر النصاب لم يقطع لأنه استهلكه في الحرز فصار كما لو كان طعاما فأكله ، وان أمكن أن يجتمع منه قدر النصاب ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه لا يقطع لان استعمال الطيب اتلاف له فصار كالطعام إذا أكله في الحرز ( والثاني ) أنه يقطع لان عينه باقية ، ولهذا يجوز لصاحبه أن يطالبه برده . ( فصل ) ولا يجب القطع حتى ينفصل المال عن جميع الحرز ، فإن سرق جذعا أو عمامة فأخذ قبل أن ينفصل الجميع من الحرز لم يقطع لأنه لا ينفرد بعضه عن بعض ، ولهذا لو كان في طرف منه نجاسة لم تصح صلاته فيه ، فإذا لم يجب القطع فيما بقي من الحرز لم يجب فيما خرج منه . وان ثقب رجلان حرزا فأخذ أحدهما المال ووضعه على باب الثقب وأخذه الآخر ففيه قولان : ( أحدهما ) أنه يجب عليهما القطع ، لأنا لو لم نوجب القطع عليهما صار هذا طريقا إلى اسقاط القطع .