النووي
91
المجموع
( والثاني ) أنه لا يقطع واحد منهما ، وهو الصحيح ، لان كل واحد منهما لم يخرج المال من كمال الحرز ، وإن ثقب أحدهما الحرز ودخل الاخر واخرج المال ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال فيه قولان كالمسألة قبلها ، ومنهم من قال لا يجب القطع قولا واحدا ، لان أحدهما نقب ولم يخرج المال والاخر أخرج . المال من غير حرزه . ( فصل ) وإن فتح مراحا فيه غنم فحلب من ألبانها قدر النصاب وأخرجه قطع لان الغنم مع اللبن في حرز واحد فصار كما لو سرق قصابا من حرزين في بيت واحد ( فصل ) فإن دخل السارق إلى دار فيها سكان ينفرد كل واحد منهم ببيت مقفل فيه مال ففتح بيتا وأخرج المال إلى صحن الدار قطع لأنه أخرج المال من حرزه ، وإن كانت الدار لواحد وفيها بيت فيه مال فأخرج السارق المال من البيت إلى الصحن ، فإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مغلقا لم يقطع لان ما في البيت محرز بباب الدار ، وإن كان باب الدار مفتوحا وباب البيت مغلقا قطع لان المال محرز بالبيت دون الدار ، وإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مفتوحا لم يقطع لان المال غير محرز . وإن كان باب البيت مغلقا وباب الدار مغلقا ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه يقطع لان البيت حرز لما فيه فقطع ، كما لو كان باب الدار مفتوحا ( والثاني ) أنه لا يقطع لان البيت المغلق في دار مغلقة حرز في حرز فلم يقطع بالاخراج من أحدهما ، كما لو كان في بيت مقفل صندوق مقفل فأخرج المال من الصندوق ولم يخرجه من البيت . ( فصل ) وإن سرق الضيف من مال المضيف نظرت فإن سرقه من مال لم يحرزه عنه لم يقطع لما روى أبو الزبير عن جابر قال : أضاف رجل رجلا فأنزله في مشربة له فوجد متاعا له قد اختانه فيه ، فأتى به أبا بكر رضي الله عنه فقال خل عنه فليس بسارق وإنما هي أمانة اختانها ، ولأنه غير محرز عنه فلم يقطع فيه ، وإن سرقه من بيت مقفل قطع ، لما روى محمد بن حاطب أو الحارث أن رجلا قدم المدينة فكان يكثر الصلاة في المسجد وهو أقطع اليد والرجل ، فقال له