النووي
60
المجموع
ويا مخنث ، ويا قحبة ، ويا فاجرة ويا خبيثة ، أو يقول لزوجة شخص فضحت زوجك وغطيت رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولاد من غيره وأفسدت فراشه ، قال الإمام أحمد في رواية حنبل لا أرى الحد الا على من صرح بالقذف أو الشتمة ، فإن أراد بهذه الألفاظ حقيقة الزنى حد والا عزر . قال ابن رشد في البداية : إذا كان القذف بلفظ صريح وجب الحد ، واختلفوا إن كان بتعريض فقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى لا حد في التعريض ، الا أن أبا حنيفة والشافعي يريان فيه التعزير . وممن قال بقولهم من الصحابة ابن مسعود . وقال مالك وأصحابه : في التعريض الحد ، وهي مسألة وقعت في زمان عمر فشاور عمر فيها الصحابة فاختلفوا فيها ، فرأى عمر فيها الحد ، وعمدة مالك أن الكناية قد تقوم بعرف العادة والاستعمال مقام النص الصريح ، وإن كان اللفظ فيها مستعملا في غير موضعه ، أعني مقولا بالاستعارة ، وعمدة الجمهور أن الاحتمال الذي في الاسم المستعار شبهة والحدود تدرأ بالشبهات والحق أن الكناية قد تقوم في مواضع مقام النص وقد تضعف في مواضع ، وذلك أنه إذا لم يكثر الاستعمال لها . قال ابن حزم : من قال لآخر فرجت بفلانة أو قال فسقت بها ، فإن أبا حنيفة والشافعي وأصحابهما قالوا لا حد في ذلك ، ثم قال إن كان لهذين اللفظين وجه غير الزنا فكما قالوا ، وإن كان لا يفهم منهما غير الزنا فالحد في ذلك ، فلما نظرنا فيهما وجدناهما يقعان على اتيانهما في الدبر فسقط الحد في ذلك ، وكذلك لو قال جامعتها حراما ولا فرق ، قال على فلو أخبر بهذا عن نفسه لم يكن معترفا بالزنا قوله ( وان قال لطت . . . ) قالت الحنابلة : وصريح القذف يا لوطي ولا تحتمل غيره . أورد ابن حزم في المحلى آثار عن قتادة أن رجلا قال لأبي الأسود الدؤلي يا لوطي ، قال يرحم الله لوطا . وعن عكرمة حينما سأل عن رجل قال لآخر يا لوطي ؟ قال عكرمة ليس عليه حد . وعن الزهري وقتادة أنهما قالا جميعا في رجل قال لرجل يا لوطي . أنه لا يحد ، وبه يقول أبو حنيفة وأبو سليمان وأصحابنا .