النووي
35
المجموع
صلى الله عليه وسلم قال : أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم . وقال عبد الرحمن ابن أبي ليلى : أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت ، وهل له أن يغربه ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) أنه لا يغرب الا الامام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ، ثم إذا زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ، ثم إذا زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر ، فأمر بالجلد دون النفي ( والثاني ) وهو المذهب أن له أن يغرب لحديث علي كرم الله وجهه ، ولان ابن عمر جلد أمة له زنت ونفاها إلى فدك ، ولان من ملك الجلد ملك النفي كالامام ، وان ثبت عليه الحد بالبينة ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه يجوز أن يقيم عليه الحد ، وهو المذهب ، لأنا قد جعلناه في حقه كالامام ، وكذلك في إقامة الحد عليه بالبينة ( والثاني ) أنه لا يجوز لأنه يحتاج إلى تزكية الشهود ، وذلك إلى الحاكم ، فعلى هذا إذا ثبت عند الحاكم بالبينة جاز للسيد أن يقيم الحد من غير اذنه ، وهل له أن يقطعه في السرقة ؟ فيه وجهان . أحدهما أنه لا يملك ، لأنه لا يملك من جنس القطع ويملك من جنس الجلد وهو التعزير . والثاني أنه يملك وهو المنصوص في البويطي لحديث علي كرم الله وجهه ، ولان ابن عمر قطع عبدا له سرق ، وقطعت عائشة رضي الله عنها أمة لها سرقت ، ولأنه حد فملك السيد اقامته على مملوكه كالجلد ، وله أن يقتله بالردة على قول من ملك إقامة الحد على العبد ، وعلى قول من منع من القطع يجب أن لا يجوز له القتل ، والصحيح أن له أن يقتله ، لان حفصة رضي الله عنها قتلت أمة لها سحرتها ، والقتل بالسحر لا يكون الا في كفر ، ولأنه حد فملك المولى اقامته على المملوك كسائر الحدود وإن كان المولى فاسقا ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه يملك إقامة الحد لأنه ولاية تثبت بالملك فلم يمنع الفسق منها كتزويج الأمة .