النووي

119

المجموع

إذا اشتد وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم قال الخطابي زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب ، فيقال لهم إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء ، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه اه‍ وروى ابن عبد البر عن أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم أن كل مسكر خمر . وقال القرطبي الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب . وما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر ، وهو قول مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة وللصحابة ، لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الامر بالاجتناب تحريم كل ما يسكر ، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره ، بل سووا بينهما وحرموا كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولم يستفصلوا ولم يشكل عليهم شئ من ذلك ، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب ، وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن ، فلو كان عندهم تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستفصلوا ويتحققوا التحريم . واختلفوا في مقدار الحد الواجب ، فقال الجمهور الحد في ذلك ثمانون : وقال الشافعي وأبو ثور وداود الحد في ذلك أربعون ، وقالت الحنابلة من شرب مسكرا مائعا أو استعط به أو احتقن به ، أو أكل عجينا ملتوتا به ولو لم يسكر حد ثمانين إن كان حرا وأربعين إن كان رقيقا . واختلفوا في حد العبد ، فقال الجمهور هو على النصف من حد الحر ، وقال أهل الظاهر حد الحر والعبد سواء وهو أربعون ، وعند الشافعي عشرون ، وعند من قال ثمانون أربعون . وادعى القاضي عياض الاجماع على مشروعية حد الشرب ، وقال في البحر ( مسألة ) ولا ينقص حد الشرب عن الأربعين اجماعا ، وذكر أن الخلاف إنما هو في الزيادة على الأربعين ، وحكى ابن المنذر والطبري وغيرهما عن طائفة من أهل العلم أن الخمر لا حد فيها وإنما فيها التعزير . وإذا مات رجل بحد من الحدود لم يلزم الامام ولا نائبه القصاص الا حد