النووي
98
المجموع
بعد ما قطع الأصابع وإن قلع السن من أصلها مع السنخ لم يلزمه لما تحتها من السنخ حكومة ، لان السنخ تابع لما ظهر فدخل في ديته كالكف إذا قطع مع الأصابع ، وإن كسر بعض السن طولا أو عرضا وجب عليه من دية السن بقدر ما كسر منها من النصف أو الثلث أو الربع ، لان ما وجب في جميعه الدية وجب في بعضه من الدية بقدره كالأصابع ، ويعتبر القدر من الظاهر دون السنخ المغيب لان الدية تكمل بقطع الظاهر ، فاعتبر المكسور منه ، فإن ظهر السنخ المغيب بعلة اعتبر القدر المكسور بما كان ظاهرا قبل العلة ، لا بما ظهر بالعلة ، لان الدية تجب فيما كان ظاهرا فاعتبر القدر المكسور منه ( الشرح ) مضى تخريج كتاب عمرو بن حزم في أول الباب بلفظه كاملا وفيه ( وفى السن خمس من الإبل ) وقد ذهب إلى هذا الجمهور ، وظاهر الحديث عدم الفرق بين الثنايا والأنياب والضروس ، لأنه يصدق على كل منها أنه سن ، ويروى عن علي أنه يجب في الضرس عشر من الإبل وروى عن عمر وابن عباس أنه يجب في كل ثنية خمسون دينارا وفى الناجذ أربعون وفى الناب ثلاثون ، وفى كل ضرس خمس وعشرون وقال عطاء : في السن والرباعيتين خمس خمس ، وفى الباقي بعيران بعيران ، وهي الرواية الثانية عن عمر . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم ( في السن خمس من الإبل ) ولم يفرق ، ولأنه جنس ذو عدد فلم تختلف ديتها كدية الأصابع ، والسن الذي يجب فيه خمس من الإبل هو ما ظهر من اللثة ، وهو اللحم الذي ينبت فيه السن ، لان المنفعة والجمال في ذلك ، كما تجب دية اليد في الأصابع وحدها ، فإن قطع ما ظهر من السن ثم قلع هو أو غيره سنخ السن والسنخ من كل شئ أصله والجمع أسناخ كحمل واحمال وجب على قالع السنخ الحكومة ، كما لو قطع رجل أصابع رجل ثم قطع هو أو غيره الكف . وإن قلع السن وسنخها وجبت عليه دية السن لا غير ، لان السنخ يتبع السن في الدية إذا قلع معها ، كما لو قطع الأصابع مع الكف . وإن ظهر السنخ المعيب بعلة اعتبر المكسور من الموضع الذي كان ظاهرا قبل العلة لا بما ظهر بالعلة ، فإن اتفقا أنه كسر القدر