النووي
99
المجموع
الذي كان ظاهرا قبل العلة فعليه خمس من الإبل ، وإن قال الجاني كسرت بعض الظاهر فعلى أقل من خمس من الإبل ، وقال المجني عليه : بل كسرت كل الظاهر فالقول قول الجاني مع يمينه ، لان الأصل براءة ذمته مما زاد على ما أقربه . ( مسألة ) في كل ما قررنا وافقنا أحمد وأصحابه ، إلا أنه حكى ابن قدامة رواية عن أحمد أن في جميع الأسنان الدية ، فتعين حمل هذه الرواية على مثل قول سعيد ابن المسيب للاجماع ، على أن في كل سن خمسا من الإبل وورد الحديث به فيكون في الأسنان ستون بعيرا ، لان فيه اثنى عشر سنا ، أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربعة أنياب فيها خمس خمس ، وفيه عشرون ضرسا في كل جانب عشرة ، خمسة في الفك الاعلى ومثلها في الأسفل ، فيكون فيها على رأس أحمد أربعون بعيرا في كل ضرس بعيران فتكمل الدية . وحجة من قال هذا أنه ذو عدد تجب فيه الدية فلم تزد على دية الانسان كالأصابع والأجفان وسائر ما في البدن ، ولأنها تشتمل على منفعة جنس فلم تزد ديتها على الدية كسائر منافع الجنس ، وأوبرا هذا بأن الأضراس تختص بالمنافع دون الجمال ، والأسنان بالمنافع والجمال ، فاختلفا في الأرش ، ولكن يرد على هذا ما ترجح من المذهب عندنا وعند أصحاب أحمد ومالك وأبي حنيفة ومحمد ابن الحسن ، وهو قول عروة وطاوس وقتادة والزهري ، لما أخرج أبو داود باسناده عن عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الأصابع سواء والأسنان سواء ، الثنية والضرس سواء ، هذه وهذه سواء ) وهذا نص في مناط النزاع . ويجاب عن قولهم بالنافع بأن كل دية وجبت في جملة كانت مقسومة على العدد دون المنافع كالأصابع والأجفان والشفتين ، وقد أومأ ابن عباس إلى هذا فقال لا أعتبرها بالأصابع . فأما ما ذكروه من المعنى فلا بد من مخالفة القياس فيه ، فمن ذهب إلى قولنا خالف المعنى ذكروه ، ومن ذهب إلى قولهم خالت التسوية الثابتة بقياس سائر الأعضاء من جنس واحد ، فكان ما قررنا من الاذعان للأخبار الصحيحة وموافقة أكثر أهل العلم .