النووي

87

المجموع

معلقا كمارن المجني عليه . وإن عفا عن القصاص لم تجب له الدية ، وإنما تجب له الحكومة لأنها جناية لم نذهب بها منفعة ، وإنما نقص بها جمال ، وإن جنى على أنفه فاستحشف فهل تجب عليه الدية ؟ قولان كما قلنا في الاذن إذا استحشف بالجناية ، فإن قطع أنفا مستحشفا ففيه طريقان ، كما قلنا فيمن قطع أذنا مستحشفة وإن قطع أنف أخشم وجب عليه الدية ، لعموم الخبر ، ولان ذهاب الشم لمعنى في غير الانف قوله ( ( وتجب بإتلاف الشم الدية ) وهذا صحيح لما رواه عمر بن حزم في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرقه وفيها ( وفى الشم الدية ) كما قلنا فيه إذا أذهب البصر من إحدى العينين ، وإن نقص شمه من المنخرين أو من أحدهما فهو كما قلنا فيمن نقص سمعه من الاذنين أو من أحدهما ، وإن لم يعرف قدر نقصه وجبت فيه الحكومة ، وإن قطع مارنه فذهب شمه وجبت عليه ديتان ، لان الدية تجب في كل أحد منهما إذا انفرد ، فوجبت في كل واحد منهما الدية وان اجتمعا كما لو قطع يديه ورجليه . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن جنى على رجل جناية لا أرش لها بأن لطمه أو لكمه أو ضرب رأسه بحجر فزال عقله وجب عليه الدية ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم ( وفى العقل الدية ) ولان العقل أشرف من الحواس لان به يتميز الانسان من البهيمة ، وبه يعرف حقائق المعلومات ، ويدخل في التكليف ، فكان بإيجاب الدية أحق وإن نقص عقله فإن كان يعرف قدر ما نقص بأن يجن يوما ويفيق يوما ، وجب عليه من الدية بقدره ، لان ما وجبت فيه الدية وجب بعضها في بعضه ، كالأصابع . وإن لم يعرف قدره بأن صار إذا سمع صيحة زال عقله ثم يعود ، وجبت فيه الحكومة لأنه تعذرا إيجاب جزء مقدر من الدية ، فعدل إلى الحكومة فإن كانت الجناية لها أرش مقدر نظرت ، فإن بلغ الأرش قدر الدية أو أكثر لم يدخل في دية العقل ، ولم تدخل فيه دية العقل لما روى أبو المهلب عم أبى قلابة