النووي
88
المجموع
أن رجلا رمى رجلا بحجر في رأسه فذهب عقله وسمعه ولسانه ونكاحه ، فقضى فيه عمر رضي الله عنه بأربع ديات وهو حي ) وإن كان الأرش دون الدية كأرش الموضحة ونحوه ففيه قولان . قال في القديم : يدخل في دية العقل لأنه معنى يزول التكليف بزواله فدخل أرش الطرف في ديته كالنفس . وقال في الجديد : لا يدخل وهو الصحيح ، لأنه لو دخل في ديته ما دون الدية لدخلت فيها الدية كالنفس ، ولان العقل في محل والجناية في محل آخر ، فلا يدخل أرشها في ديتها ، كما لو أوضح رأسه فذهب بصره ، وان شهر سيفا على صبي أو بالغ مضعوف أو صاح عليه صيحة عظيمة فزال عقله وجبت عليه الدية . لان ذلك سبب لزوال عقله ، وان شهر سيفا على بالغ متيقظ أو صاح عليه فزال عقله لم تجب عليه الدية ، لان ذلك ليس بسبب لزوال عقله ( فصل ) ويجب في الشفتين الدية لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتاب عمر وبن حزم ( في الشفتين الدية ) ولان فيهما جمالا ظاهرا ومنافع كثيرة ، لأنهما يقيان الفم من كل ما يؤذيه ، ويردان الريق وينفخ بهما ، ويتم بهما الكلام ويجب في إحداهما نصف الدية لان كل شيئين وجب فيهما الدية وجب في أحدهما نصف الدية كالعينين والأذنين ، وان قطع بعضها وجب فيه من الدية بقدره كما قلنا في الاذن والمارن ، وان جنى عليهما فيبستا وجبت عليه الدية ، لأنه أتلف منافعهما فوجبت عليه الدية ، كما لو جنى على يديه فشلتا ، فإن تقلصتا وجبت عليه الحكومة لان منافعهما لم تبطل ، وإنما حدث بهما نقص . ( الشرح ) ما ذكره المصنف من اشتمال كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو ابن حزم على أن ( في العقل الدية ) لم أجده في طريق من طرقه ، وإنما الذي ثبت أثر عمر رضي الله عنه أنه قضى في رجل ضرب رجلا فذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات . وما روى من ذلك مرفوعا كرواية البيهقي عن معاذ ( في العقل الدية ) فسنده ضعيف . قال البيهقي وروينا عن عمر وزيد بن ثابت مثله قال الشوكاني في نيل الأوطار : وقد زعم الرافعي أن ذلك في حديث عمرو ابن حزم وهو غلط . اه