النووي

73

المجموع

خارج إلى داخل ، فأما الخارج من داخل إلى خارج فليس بجائفة ، فيجب فيها حكومة ( والثاني ) يجب عليه أرش جائفتين ، وبه قال مالك ، وهو المذهب ، لأنه روى عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ولا مخالف لهما في الصحابة رضي الله عنه م أجمعين ، ولأنهما جراحتان نافذتان إلى الجوف فهو كما لو نفذنا من خارج إلى داخل . ( فرع ) وإن أجاف رجلا جائفة ثم جاء آخر وأدخل السكين في تلك الجائفة ، فإن لم يقطع شيئا فلا شئ عليه وإنما يعزر به ، وان وسعها في الظاهر والباطن وجب عليه أرش جائفة لأنه أجاف جائفة أخرى ، وان وسعها في الظاهر دون البان أو في البان دون الظاهر أو أصاب بالسكين كبده أو قلبه وجرحه وجبت عليه حكومة ، وإن قطع أمعاءه أو أبان حشوته فهو قاتل ، لان الروح لا تبقى مع هذا ، والأول جارح . وإن وضع السكين على فحذه فجره حتى بلغ به البطن وأجافه ، أو وضعه على كتفه وجره حتى بلغ به الظهر وأجافه وجب عليه أرش جائفة وحكومة للجراحة في الكتف والفخذ ، لأنهما جراحة في غير محل الجائفة . وان وضع السكين على صدره وجرها حتى باغ به إلى بطنه أو ثغرة النحر وأجافه لم يجب عليه إلا أرش جائفة ، لان الجميع محل للجائفة ، ولو أجافه في الجميع لم يلزمه إلا أرش جائفة فلئلا يلزمه ولم يجفه إلا في بعضه أولى . هذا هو اتفاق أهل العلم ( فرع ) إذا أجافه جائفة فخاط الجائفة ، فجاء آخر وفنق تلك الخياطة ، فإن كان الجرح لم يلتحم ظاهرا أو لا باطنا لم يلزم الثاني أرش ، وإنما يعزر ، كما لو أدخل السكين في الجائفة قبل الخياطة ، ويجب عليه قيمة الخياطة وأجرة المثل ، وإن كانت الجراحة قد التحمت فقطعها ظاهرا وباطنا وجب عليه أرش جائفة ، لأنه عاد كما كان ، وان التحمت الجراحة في الظاهر دون الباطن أو في الباطن دون الظاهر ففتقه وجبت عليه الحكومة ، وكل موضع وجب عليه أرش ، الجائفة أو الحكومة فإنه يجب عليه معه قيمة الخيط ، وتدخل اجرة الطبيب الذي يجرى عملية الخياطة في الأرش أو في الحكومة . وهذا هو اتفاق أهل العلم ( فرع ) إذا جرحه في جوفه فخرجت الجراحة من الجانب الآخر فهما جائفتان