النووي

74

المجموع

في قول أكثر أهل العلم ، منهم عطاء ومجاهد وقتادة ومالك وأحمد وأصحاب الرأي . قال ابن عبد البر : لا أعلمهم يختلفون في ذلك . وقال بعض أصحابنا : هي جائفة واحدة . وحكى هذا عن أبي حنيفة ، لان الجائفة هي التي تنفذ من ظاهر البدن إلى جوف ، وهذه الثانية إنما نفذت من الباطن إلى الظهر وقد استدل الجمهور بما أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن سعيد بن المسيب ( أن رجلا رمى رجلا بسهم فأنفذه فقضى أبو بكر رضي الله عنه بثلث الدية ) وروى نحوه عن عمر رضي الله عنه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، لأن الاعتبار بوصول الجرح إلى الجوف لا بكيفية إيصاله ، إذ لا أثر لصورة الفعل مع التساوي في المعنى ، كما قلنا فيمن أوضح إنسانا في رأسه ثم أخرج السكين من موضع آخر فهما موضحتان ، وإن هشمه هاشمة لها مخرجان فهما هاشمتان . ( فرع ) إذا ضرب وجنته فكسر العظم ووصل إلى فيه ، ففيه قولان ، ( أحدهما ) يجب عليه أرش جائفة ، لأنها جراحة وصلت إلى جوف الفم ، فهو كما لو وصلت إلى جوف البطن أو الرأس ( والثاني ) لا يجب عليه إلا أرش هاشمة لهشم العظم وحكومة لما زاد ، لأن هذه دون الجائفة إلى البطن أو الرأس في الخوف عليه منها ، وإن جرحه في أنفه فحرقه إلى باطنه ، قال أبو علي الطبري ففيه قولان ، كما لو هشم عظم وجنته فوصل إلى فيه ، وقال ابن الصباغ : لا يجب عليه أرش جائفة قولا واحدا . ( فرع ) إذا أدخل خشبة في دبر إنسان فحرق حائزا في البطن فهل يلزمه أرش جائفة ؟ فيه وجهان كما قلنا فيمن خرق الباطن بين الموضحتين دون الظاهر وقال أحمد وأصحابه : عليه حكومة ولا يلزمه أرش جائفة وجها واحدا . أما إذا أذهب بكارة امرأة بخشبة أو بيده فليست بجائفة ، لأنه لا يخاف عليها من ذلك فإن كانت أمة وجب عليه ما نقص من قيمتها ، وإن كانت حرة ففيها حكومة ، فإن أكرهها على الزنا وجب عليه حكومة ، ولاذهاب البكارة مهر المثل ، وهل يلزمه أرش البكارة ؟ عد أصحاب أحمد فيها روايتان إحداهما لا يلزمه لان أرش البكارة داخل في مهر المثل ، فإن مهر المثل أكبر من مهر الثيب ، فالتفاوت