النووي
72
المجموع
أرش الموضحة وجب نصف أرش الموضحة . لأنا قد تيقنا وجوب النصف وعلمنا أن التقويم خطأ . قوله ( وأما الجروح فيما سوى الرأس والوجه الخ ) فجملة ذلك أن هذا الجراحة ضربان جائفة وغير جائفة ، فأما غير الجائفة وهي الموضحة والهاشمة والمنقلة وما دون الموضحة من الجراحات فلا يجب فيها أرش مقدر ، وإنما يجب فيها حكومة لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الموضحة وما بعدها من الجراحات وذكر بعدها المأمومة ، والمأمومة لا تكون إلا في الرأس ، فعلم أن ما قبلها لا تكون إلا بالرأس ، والوجه في معنى الرأس ، ولأن هذه الجراحات في سائر البدن لا تشارك نظائرها في الرأس والوجه في الشين والخوف عليه منها فلم يشاركها في تقدير الأرش . وأما الجائفة فهي الجراحات التي تصل إلى الجوف من البطن أو الصدر أو ثغرة النحر أو الورك فيجب فيها ثلث الدية . وقال مكحول : إن تعمدها وجب فيها الدية . دليلنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن الذي سقنا لك نصه في أول الباب . وعن ابن عمر مثل ذلك أن في الجائفة ثلث الدية ، وهو قول عامة أهل العلم ، منهم أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل الحديث وأصحاب الرأي إلا مكحولا حيث قال في عمدها ثلثي الدية ولأنها جراحة أرشها مقدر فلم يختلف قدر أرشها بالعمد والخطأ كالموضحة ، ولا نعلم في جراح البدن الخالية عن قطع الأعضاء وكسر العظام مقدرا غير الجائفة ، والجائفة ما وصل إلى الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو ثغرة نحر أو ورك أو غيره . وذكر ابن عبد البر أن مالكا وأبا حنيفة والشافعي والنبي أصحابهم اتفقوا على أن الجائفة لا تكون إلا في الجوف . قال ابن القاسم : الجائفة ما أفضى إلى الجوف ولو بمغرز إبرة . فأما ان خرق شدقه فوصل إلى باطن الفم فليس بجائفة لان داخل الفم حكمه حكم الظاهر لا حكم الباطن فإن أجافه جائفتين بينهما حاجز وجب عليه أرش جائفتين ، وإن طعنه فأنفذه من ظهره إلى بطنه ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجب عليه إلا أرش جائفة . لان الجائفة هو ما ينفذ من