النووي
418
المجموع
بينهم أو أعرض عنهم ) ولا يختلف أهل العلم أن هذه الآية نزلت فيمن وادعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة قبل فرض الجزية ، وإن حكم بينهما لم يلزمهما حكمه . وإن دعا الحاكم أحدهما ليحكم بينهما لم يلزمه الحضور ، وإن كانا ذميين نظرت فإن كان على دين واحد ففيه قولان ( أحدهما ) أنه بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين أن لا يحكم ، لأنهما كافران فلا يلزمه الحكم بينهما كالمعاهدين ، وإن حكم بينهما لم يلزمهما حكمه ، وإن دعا أحدهما ليحكم بينهما لم يلزمه الحضور . والقول الثاني أنه يلزمه الحكم بينهما ، وهو اختيار المزني لقوله تعالى ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) ولأنه يلزمه دفع ما قصد كل واحد منهما بغير حق فلزمه الحكم بينهما كالمسلمين ، وان حكم بينهما لزمهما حكمه ، وإن دعا أحدهما ليحكم بينهما لزمه الحضور ، وإن كانا على دينين كاليهودي والنصراني ففيه طريقان ( أحدهما ) أنه على القولين كالقسم قبله ، لأنهما كافران فصارا كما لو كانا على دين واحد . ( والثاني ) قول أبى علي بن أبي هريرة انه يجب الحكم بينهما قولا واحدا لأنهما إذا كانا على دين فلم يحكم بينهما تحاكما إلى رئيسهما فيحكم بينهما ، وإذا كانا على دينين لم يرض كل واحد منهما برئيس الاخر فيضيع الحق . واختلف أصحابنا في موضع القولين ، فمنهم من قال القولان في حقوق الآدميين وفى حقوق الله تعالى ، ومنهم من قال القولان في حقوق الآدميين وأما حقوق الله تعالى فإنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا ، لان لحقوق الآدميين من يطالب بها ويتوصل إلى استيفائها فلا تضيع بترك الحكم بينهما ، وليس لحقوق الله تعالى من يطالب بها فإذا لم يحكم بينهما ضاعت . ومنهم من قال القولان في حقوق الله تعالى فأما في حقوق الآدميين فإنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا ، لأنه إذا لم يحكم بينهما في حقوق الآدميين ضاع حقه واستضر ، ولا يوجد ذلك في حقوق الله تعالى ، فإن تحاكم إليه ذمي ومعاهد ففيه قولان كالذميين وان تحاكم إليه مسلم وذمي أو مسلم ومعاهد لزمه