النووي

419

المجموع

الحكم بينهما قولا واحدا لأنه يلزمه دفع كل واحد منهما عن ظلم الاخر فلزمه الحكم بينهما ، ولا يحكم بينهما إلا بحكم الاسلام لقوله تعالى ( وأن الحكم بينهم بما أنزل الله ) ولقوله تعالى ( وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) وإن تحاكم إليه رجل وامرأة في نكاح ، فإن كانا على نكاح لو أسلما عليه لم يجز إقرارهما عليه كنكاح ذوات المحارم حكم بإبطاله ، وإن كانا على نكاح لو أسلمنا عليه جاز إقرارهما عليه حكم بصحته ، لان أنكحة الكفار محكوم بصحتها ، والدليل عليه قوله تعالى ( وقالت امرأة فرعون ) فأضاف إلى فرعون زوجته . وقوله تعالى ( وامرأته حمالة الحطب ) فأضاف إلى أبى لهب زوجته . ولأنه أسلم خلق كثير على أنكحة في الكفر فأقروا على أنكحتهم ، فإن طلقها أو آلى منها وظاهر منها حكم في الميع بحكم الاسلام ( فصل ) وإن تزوجها على مهر فاسد وسلم إليها بحكم حاكمهم ثم ترافعا إلينا ففيه قولان ( أحدهما ) يقرون عليه لأنه مهر مقبوض فأقرا عليه ، كما لو أقبضها من غير حكم ( والثاني ) أنه يجب لها مهر المثل لأنها قبضت عن إكراه بغير حق فصار كما لو لم تقبض . ( فصل ) ومن أتى من أهل الذمة محرما يوجب عقوبة نظرت فإن كان ذلك محرما في دينه كالقتل والزنا والسرقة والقذف وجب عليه ما يجب على المسلم ، والدليل عليه ما روى أنس رضي الله عنه أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين . وروى ابن عمر النبي صلى الله عليه وسلم اتى بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فأمر بهما فرجما ، ولأنه محرم في دينه وقد التزم حكم الاسلام بعقد الذمة فوجب عليه ما يجب على المسلم ، وإن كان يعتقد إباحته كشرب الخمر لم يجب عليه الحد لأنه لا يعتقد تحريمه فلم يجب عليه عقوبة كالكفر ، فإن تظاهر به عزر لأنه إظهار منكر في دار الاسلام فعزر عليه . ( الشرح ) حديث أنس أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك هذا ؟ فلان أو فلان ؟ حتى سمى اليهودي فأومأت برأسها ، فجئ به