النووي
417
المجموع
بالله إلى قوله عز وجل حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) نهى سبحانه وتعالى إباحة لقتال إلى غاية قبول الجزية ز ، وإذا انتهت الإباحة تثبت العصمة ضرورة ، ومنها عصمة المال لأنها تابعة لعصمة النفس . وعن علي رضي الله عنه وذكر نفس الأثر السابق . قلت وان الاجماع منعقد عليه هذا ، وخير ما أختم لك به ما ذكره الامام رشيد في تفسيره ، وإذا كان من المسلم الثابت أن المرتزق والمتطوع سيان في الحقوق الكلية التي تمنح العسكر كان من الحق الواضح أن يعفى المسلمون كلهم من ضريبة الجزية ، أما أهل الذمة فما كان يحق للاسلام أن يجيرهم على مباشرة القتال في حال من الأحوال بل الامر بيدهم ان رضوا بالقتال عن أنفسهم وأموالهم عفوا عن الجزية ، وان أبوا أن يخاطروا بالنفس فلا أقل من أن يسامحوا بشئ من المال وهي الجزية ، ولعلك تطالبني بإثبات بعض القضايا المنطوية في هذا البيان ، أي أثبات أن الجزية ما كانت تؤخذ من الذميين الا للقيام بحمايتهم والمدافعة عنهم ، وان الذميين لو دخلوا في الجند أو تكفلوا أمر الدفاع لعفوا عن الجزية ، فإن صدق ظني فاصغ إلى الروايات التي تعطيك الثلج في هذا الباب وتحسم مادة القيل والقال ( قلت وسنكتفي بواحدة كوعدنا مع الناشر ) منها ما كتب خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا حينما دخل الفرات وأوغل فيها ، وهذا نصه : هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا وقومه ( انى عاهدتكم على الجزية والمنعة وما منعناكم ( أي حميناكم ) فلنا الجزية والا فلا ؟ كتب سنة اثنى عشر في صفر ) اللغة . قوله ( ويجب على الامام الذب عنهم ) هو المنع والدفع عنهم لمن يريد ظلمهم وهلاكهم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان تحاكم مشركان إلى حاكم المسلمين نظرت فإن كان معاهدين فهو بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين أن لا يحكم لقوله عز وجل ( فإن جاءوك فاحكم