النووي
390
المجموع
ويؤيد هذا المذهب قوله عليه السلام في حديث ابن عباس ( ويؤدى إليهم العجم الجزية ) أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وذكره البيهقي في باب من زعم إنما تؤخذ الجزية من العجم . قال ابن عبد البر بعد أن ذكر ( سنوا بهم . . ) هذا من الكلام العام الذي أريد به الخاص ، لان المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط ، واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب وقال ابن بطال لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه ، ولما استثنى حل ذبائحهم ونكاح نسائهم ، فالجواب أن الاستثناء وقع تبعا للأثر الوارد ، لان في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم ، بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له قال ابن المنذر ليس تحريم نكاحهم وذبائحهم متفقا عليه . ولكن الأكثر من أهل العلم عليه . وقال الشوكاني بعد أن أورد حديث ابن عباس قال : مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وشكوه إلى أبى طالب ، فقال يا ابن أخي ما تريد من قومك ؟ قال أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدى لهم بها العجم الجزية . الخ ) رواه الترمذي وحسنه والنسائي وصححه والحاكم ، وحديث المغيرة بن شعبة أنه قال لعامل كسرى أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية ) البخاري ، فيه الاخبار بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المجوس حتى يؤدوا الجزية ، زاد الطبراني وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم على ما في أيديكم . وحديث ابن عباس فيه متمسك لم قال لا تؤخذ الجزية من الكتابي إذا كان عربيا ، قال في الفتح : فأما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالاتفاق ، وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب . وحكى الطحاوي عنهم أنهم تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ولا يقبل من مشركي العرب إلا الاسلام أو السيف