النووي

391

المجموع

وعن مالك تقبل من جميع الكفار إلا من ارتدوا به ، قال الأوزاعي وفقهاء الشام : وحكى ابن القاسم عن مالك أنها لا تقبل من قريش وحكى ابن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس ، لكن حكى ابن التين عن عبد الملك أنها لا تقبل إلا من اليهود النصارى فقط ، ونقل الاتفاق على أنه لا يحل نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم . وحكى غيره عن أبي ثور حل ذلك . قال ابن قادمة وهذا خلاف إجماع من تقدمه وقال الشافعي : تقبل من أهل الكتاب ، عربا كانوا أو عجما ، ويلتحق بهم المجوس في ذلك ، قال أبو عبيد : ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب ، وعلى المجوس بالسنة قال الامام الخطابي في العالم : جواز أخذ الجزية من العرب كجوازه من العجم ، وكان أبو يوسف يذهب إلى أن الجزية لا تؤخذ من عربي ، وقال مالك والأوزاعي والشافعي : العربي والعجمي في ذلك سواء ، وكان الشافعي يقول : إنما الجزية على الأديان لا على الأنساب ، ولولا أن فأثم بتمني الباطل وددنا أن الذي قال أبو يوسف كما قال وأن لا يجرى على عربي صغار ، ولكن الله أجل في أعيننا من أن نحب غير ما قضى به . قوله ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) أي خذوهم على طريقهم ، أي أمنوهم وخذوا عنهم الجزية ، والسنة الطريق قوله ( نبذ إليهم عهدهم ) أي رمى به . والنبذ رمى . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وأقل الجزية دينار لما روى معاذ بن جبل رضي الله عنه قال ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافريا ) وإن التزم أكثر من دينار عقدت له الذمة أخذ بأدائه لأنه عوض في عقد منع الشرع فيه من النقصان عن دينار وبقى الامر فيما زاد على ما يقع عليه التراضي ، كما لو وكل وكيلا في بيع سلعة وقال لا تبع بما دون دينار فإن امتنع قوم من أداء الجزية باسم الجزية وقالوا نؤدى باسم الصدقة ، ورأي