النووي
359
المجموع
قال الشوكاني : والأدلة القاضية بأن للفارس وفرسه سهمين مرجوحة لا يشك في ذلك من له أدنى إلمام بعلم السنة ، ثم نقل دليل أبي حنيفة السابق الإشارة إليه من تفضيل البهيمة وقال : وهذه حجة ضعيفة وشبهة ساقطة ونصبها في مقابلة السند الصحيحة المشهورة مما لا يليق بعالم ، وأيضا السهام في الحقيقة كلها الرجل لا البهيمة ، وأيضا قد فضلت الحنفية الدابة على الانسان في بعض الأحكام فقالوا : لو قتل كلب صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها ، فان قتل عبدا مسلما لم يؤد فيه إلا دون عشر آلاف درهم . وقد استدل الجمهور في مقابلة الشبهة بأن الفرس تحتاج إلى مؤنة لخدمتها وعلفها وبأنه يحصل بها من الغناء في الحرب ما لا يخفى ، وقد اختلف فيمن حضر الوقعة بفرسين فصاعدا ، هل يسهم لكل فرس أم لفرس واحدة فروى عن سليمان بن موسى أنه يسهم لكل فرس سهمان بالغا ما بلغت . قال القرطبي في المفهم : ولم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا ما روى عن سليمان بن موسى ، وحكى في البحر عن الشافعية والحنفية والهادوية أن من حضر بفرسين أو أكثر أسهم لواحد فقط ، وعن زيد بن علي والصادق والناصر والأوزاعي وأحمد بن حنبل ، وحكاه في الفتح عن الليث وأبى يوسف وأحمد وإسحاق أنه يسهم لفرسين لا أكثر . قال الحافظ في التلخيص فيه أحاديث منقطعة ( أحدها ) عن الأوزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للحيل ولا يسهم للرجل فوق فرسين ، وإن كان معه عشرة أفراس رواه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عنه وهو معضل ، ورواه سعيد من طريق الزهري أن عمر كتب إلى عبيدة أنه يسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبه سهما فذلك خمسة أسهم وما كان فوق الفرسين فهو جنائب . وروى الحسن عن بعض الصحابة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقسم إلا لفرسين ، وأخرج الدارقطني بإسناد ضعيف عن أبي عمرة قال : أسهم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لفرسي أربعة ولى سهما فأخذت خمسا .