النووي

360

المجموع

وقد اختلف في الرواية في حضور الزبير بفرسين هل أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم فرس واحدة أو سهم فرسين ، والاسهام للدواب خاص بالأفراس دون غيرها من الحيوانات قال في البحر ( مسألة ) ولا يسهم لغير الخيل من البهائم إجماعا إذ لا إرهاب في غيرها ويسهم للبرذون والمقرف والهجين عند الأكثر ، وقال الأوزاعي لا يسهم للبرذون . قال ابن حزم في المحلى : ومن حضر بخيل لم يسهم له إلا ثلاثة أسهم فقط ، وقد قال قوم يسهم لفرسين فقط ، وقال آخرون يسهم لكل فرس منها ، وهذا لا يقوم به برهان . فان قيل قد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للزبير لفرسين ، قلنا هذا مرسل لا يصح ، وأصح حديث فيه الذي رويناه من طريق ابن وهب عن سعيد ابن عبد الرحمن عن هشام عن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده قال ( ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر للزبير بأربعة أسهم ، سهم للزبير وسهم للقربى لصفية بنت عبد المطلب وسهمين للفرس ( قلت ) وما روى في الأحاديث الصحيحة المتفق عليها أن للفرس سهمين هو ما ندين الله عليه . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ومن حضر الحرب ومرض فإن كان مرضا بقدر معه على القتال كالسعال ونفور الطحال والحمى الخفيفة أسهم له ، لأنه من أهل القتال ، ولان الانسان لا يخلو من مثله فلا يسقط سهمه لأجله ، وإن كان لا يقدر على القتال لم يسهم له ، لأنه ليس من أهل القتال فلم يسهم له كالمجنون والطفل . ( فصل ) ولا حق في الغنيمة لمخذل ولا لمن برجف بالمسلمين ولا لكافر حضر بغير إذن ، لأنه لا مصلحة للمسلمين في حضورهم ويرضخ للصبي والمرأة والعبد والمشرك إذا حضر بالاذن ولم يسهم لهم : لما روى عمير قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عبد مملوك ، فلما فتح الله على نبيه خيبر ( قلت ) يا رسول الله سهمي فلم يضرب لي بسهم وأعطاني سيفا فتقلدته وكنت أخط بنعله في الأرض