النووي
235
المجموع
الدم وهذا لا يوجب زوال الملك عن ماه ، كما لو قتل أو زنى ، والقول الثاني أنه يزول ملكه عن ماله ، وهو الصحيح لما روى طارق به شهاب أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لوفد بزاخة وغطفان : نغنم ما أصبنا منكم وتردون إلينا ما أصبتم منا ، ولأنه عصم بالاسلام دمه ماله ثم ملك المسلمون دمه بالردة فوجب أن يملكوا ماله بالردة . والقول الثالث أنه مراعى فإن أسلم حكمنا بأنه لم يزل ملكه وإن قتل أو مات على الردة حكمنا بأنه زال ملكه ، لان ماله معتبر بدمه ، ثم استباحة دمه موقوفة على توبته فوجب أن يكون زوال ملكه عن المال موقوفا ، وعلى هذا في ابتداء ملكه بالاصطياد ، الابتياع وغيرهما ، الأقوال الثلاثة ، أحدها يملك ، والثاني لا يملك ، والثالث أنه مراعى . فإن قلنا إن ملكه قد زال بالردة صار المال فيئا للمسلمين وأخذ إلى بيت المال . وإن قلنا إنه لا يزول أو مرعى حجر عليه ومنع من التصرف فيه ، لأنه تعلق به حق المسلمين وهو متهم في إضاعته ، فحفظ كما يحفظ مال السفيه ، وأما تصرفه في المال فإنه إن كان بعد الحجر لم يصح لأنه حجر ثبت بالحاكم فمنع صحة التصرف فيه كالحجر على السفيه ، وإن كان قبل الحجر ففيه ثلاثة أقوال بناء على الأقوال في بقاء ملكه . ( أحدها ) أنه يصح ( والثاني ) أنه لا يصح ( والثالث ) أنه موقوف ( فصل ) وان ارتد وعليه دين قضى من ماله لأنه ليس بأكثر من موته ، ولو مات قضيت ديونه فكذلك إذا ارتد ( الشرح ) أثر طارق بن شهاب أخرج بعضه البخاري وأخرجه البيهقي من حديث ابن إسحاق عن عاصم بن حمزة ، وأخرجه البرقاني في مستخرجه على شرط البخاري بلفظ ( عن طارق بن شهاب قال جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبى بكر يسألونه الصلح ، فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية والكراع ، ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا ، وتدون قتلانا وتكون قتلاكم