النووي
222
المجموع
الشرع فالأفضل له أن يدفع القتل عن نفسه ، ويتلفظ بكلمة الكفر ، لما في بقائه من صلاح المسلمين ، وإن كان لا يرجو ذلك اختار القتل . ( الشرح ) قوله تعالى ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) ورد في سبب نزولها ثلاث روايات . الأولى ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ( لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة أخذ المشركون بلالا وخبابا وعمارا ، فأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية ، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه فقال : كيف كان قلبك حين قلت أكان منشرحا بالذي قلت ؟ قالا لا ، فنزلت ) الثانية : ما أخرجه أيضا عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا ، فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة أن هاجروا ، فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم فكفروا مكرهين ، ففيهم نزلت هذه الآية . الثالثة : أخرج ابن سعد في الطبقات عن عمر بن الحكم قال : كان عمار ابن ياسر يعذب حتى لا يدرى ما يقول وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية . وقال مجاهد : أول من أظهر الاسلام سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وبلال وخباب وعمار وصيهب وسمية فأما رسول الله فمنعه أبو طالب وأما أبو بكر فمنعه قومه ، وأما الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد وأوقفوهم في الشمس فبلغ منهم الجهد ما شاء الله أن يبلغ من حر الحديد والشمس ، فلما كان من العشاء أتاهم أبو جهل ومعه حربة ، فجعل يشتمهم ويوبخهم ، ثم أتى سمية فطعن بالحربة في قبلها حتى خرجت من فمها ، فهي أول شهيد استشهد في الاسلام أما حديث ( رفع القلم عن ثلاثة الخ ) فقد أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم عن علي وعن عمر رضي الله عنهما ، وحديث أنس ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان . الحديث ) فقد أخرجه أحمد في المسند والشيخان والترمذي وابن ماجة والنسائي . وحديث خباب بن الأرت ولفظه ( أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو