النووي

223

المجموع

متوسد بردة في ظل الكعبة فشكونا إليه فقلنا ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟ فجلس محمرا وجهه فقال ( قد كان من قبلكم الخ الحديث ) فقد أخرجه البخاري في الاكراه عن مسدد ، وفى علامات النبوة عن محمد بن المثنى ، وفى مبعث النبي صلى الله عليه وسلم عن الحميدي ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن عون والنسائي في الزينة عن يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن المثنى أما اللغات فإن الارتداد الرجوع عن الدين والاسم الردة ، ورد عن الشئ ء رجع عنه ، الاطمئنان السكون واستئناس القلب . قوله ( فيقذف فيها ) أي يرمى فيها ويطرح ، والمنشار والميشار غير مهموز . الآلة المعروفة ، والنكاية في العدو أصله الوجع والألم ، وقيل هو قشر الجرح . قال الشاعر ( ولا تنكئى قرح الفؤاد فينجعا ) أما الأحكام فإن المرتد هو الراجع عن دين الاسلام إلى الكفر . قال تعالى ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) إذا ثبت هذا فإن الردة إنما تصح من كل بالغ عاقل مختار ، فأما الصبي والمجنون فلا تصح ردتهما . وقال أبو حنيفة تصح ردة الصبي ولكن لا يقتل حتى يبلغ . ومرد هذا الخلاف إلى صحة إسلام الصبي ، فعند الشافعي وزفر أن الصبي لا يصح إسلامه حتى يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يبلغ ) ولأنه قول تثبت به الأحكام فلم يصح من الصبي كالهبة ، ولأنه أحد من رفع القلم عنه فلم يصح إسلامه كالمجنون والنائم ، ولأنه ليس بمكلف أشبه الطفل وقال أبو حنيفة وصاحباه وأحمد بن حنبل وسائر أصحابه ، وإسحاق وابن أبي شيبة وأبو أيوب يصح إسلام الصبي إذا كان له عشر سنين وعقل الاسلام لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ) وقوله ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه حتى يعرب عنه لسانه إما شاكرا واما كفورا ) وهذه الأخبار يدخل في عمومها الصبي ، ولان