النووي

193

المجموع

والعقد له . ولا يلتفت إلى إجماع الدهماء ، فإن ذلك لا يصح لان طبقة الدهماء لابد أن تكون مقلدة لفئة منها تؤثر عليها بالدعاية والضجيج فلا تستطيع أن تحكم في أناة وتعقل لتختار الإمام العادل ، ومن ثم فإن أهل الحل والعقد وهم الطليعة الواعية والفئة المستنيرة من أهل الاجتهاد من الأمة هم الجديرون باختيار الإمام لأنهم سيحملون وزره إذا لم يتحروا في اختياره الصواب ، وسيكونون شركاءه في مآثمه ومظالمه . وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابه التنبيه : ولا يعقد إلا بعقد جماعة من أهل الحل والعقد ومقتضى كلامه أن أقلهم ثلاثة ، لان ذلك أقل الجمع عندنا ، وعند القاضي أبى الفتوح ينعقد بواحد ، ومن شرط العاقد أن يكون ذكرا بالغا عاقلا مسلما عدلا مجتهدا . وهل من شرط العقد أن يكون بحضرة شاهدين ؟ قال العمراني فيه وجهان . ومن شرط العاقد والشاهد إذا اعتبرناه أن يكون عدلا ظاهرا وباطنا ، لأنه لا يشق مراعاة ذلك فيهما ، ولا يجوز نصب إمامين . وقال أبو المعالي الجويني : يجوز عقد الإمامة لامامين في صقعين متباعدين وقد خطأه العمراني فإن عقدت الإمامة لرجلين فإن علم السابق منهما صح العقد الأول وبطل الثاني ، ثم ينظر في الثاني فإن عقد له مع الجهل بالأول أو مع العلم به لكن بتأويل شائع لم يعزر المعقود له ولا العاقد ، وان عقد للثاني مع العلم بالأول من غير تأويل شائع عزر العاقد والمعقود له ، لما أخرج أحمد ومسلم عن عرفجة الأشجعي قال ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ) قال الخطابي من أصحابنا : ولم يرد القتل وإنما أراد اجعلوه كمن مات أو قتل فلا تقبلوا له قولا . وقد قيل لعلي رضي الله عنه في الخوارج انهم كفروا ، فقال هم من الكفر فروا ، قيل هم منافقون ؟ فقال إن المنافقين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ، وهؤلاء تحقرون صلاتكم بجانب صلاتهم . قيل ماذا تقول فيهم ؟ قال قوم تأولوا فأخطأوا . فإذا وقع عقدان لامامين معا بطلا ويستأنف العقد لأحدهما ، والمستحب