النووي
194
المجموع
أن يعقد لأفضلهما وأصلحهما ، فإن عقدت الإمامة للمفضول صح كما يصح في إمامة الصلاة أن يؤم من يصلح للإمامة ، وإن كان هناك من هو أولى منه بها . فإذا انعقدت الإمامة لرجل كان العقد لازما فإن أراد أن يخلع نفسه لم يكن له ذلك . فان قيل فكيف خلع الحسن بن علي نفسه ؟ قلنا لعله علم من نفسه ضعفا عن تحملها أو علم أنه لا ناصر له ولا معين فخلع نفسه تقية ، وإن أراد أهل الحل والعقد خلع الامام لم يكن لهم ذلك إلا أن يتغير ، فان فسق الامام فهل ينخلع ؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها الجويني ( أحدها ) ينخلع بنفس الفسق وهو الأصح ، كما لو مات ( والثاني ) لا ينخلع حتى يحكم بخلعه ، كما إذا فك عنه الحجر ثم صار مبذرا فإنه لا يصح أن يصير محجورا عليه إلا بالحكم ( والثالث ) إن أمكن استتابته وتقويم اعوجاجه لم يخلع ، وإن لم يمكن ذلك خلع إذا ثبت هذا فلا يجوز خلع الامام بغير معنى موجب لخلعه ولا الخروج عن طاعته لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت قال ( ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الامر أهله الا أن تروا كفرا بواخا عندكم فيه من الله برهان ) وقد روى أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يا أبا ذر كيف بك عند ولاة يستأثرون عليك بهذا الفئ ؟ قال : والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي وأضرب حتى ألحقك ، قال لا ، ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك ؟ تصبر حتى تلحقني ) وعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس . قال قلت كيف أصنع يا رسول الله ان أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع ، وان ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ) رواه أحمد ومسلم .